أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة وإنما يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الالهية فنفي مشاركتهم في الالهية بقوله ما اشهدتهم خلق السموات والأرض لأعتضد بهم في خلقها أو أشاورهم فيه أي تفردت بخلق الأشياء فأفردوني في العبادة ﴿وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله ولا تقتلوا أنفسكم ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين﴾ أي وما كنت متخذهم ﴿عَضُدًا﴾ أي أعوانًا فوضع المضلين موضع ضمير ذمالهم بالإضلال فإذا لم يكونوا عضدًا لي في الخلق فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة
للكفار وبالنون حمزة ﴿نَادُواْ﴾ ادعوا بصوت عالٍ ﴿شُرَكَائِىَ الذين زَعَمْتُمْ﴾ أنهم فيكم شركائي ليمنعوكم من عذابي وأراد الجن وأضاف الشركاء إليه على زعمهم توبيخًا لهم ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا﴾ مهلكا من وبق يبق وبوقا إذا هلك أو مصدرا كالموعد أي وجعلنا بينهم واديًا من أودية جهنم وهو مكان الهلاك والعذاب الشديد مشتركًا يلهكون فيه جميعا أو للملائكة وعزيزا وعيسى والموبق البرزخ البعيد أي وجعلنا بينهم أمدًا بعيدًا لأنهم في قعر جهنم وهم في أعلى الجنان
﴿ولقد صرفنا في هذا القرآن لِلنَّاسِ مِن كُلّ مَثَلٍ﴾ يحتاجون إليه ﴿وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَىء جَدَلًا﴾ تمييز أي أكثر الأشياء التي يتأنى منها الجدل إن فصلتها واحدًا بعد واحد خصومة ومماراة بالباطل يعني أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء