965

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

الروح الأمين على قلبك وعن الحسن القرآن دليله وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ولأن به حياة القلوب ومن أمر ربي أي من وحيه وكلامه ليس من كلام البشر ورُوي أن اليهود بعثت إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أجاب عن الكل أوسكت عن الكل فليس بنبي وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوارة فندموا على سؤالهم وقيل كان السؤال عن خلق الروح يعني أهو مخلوق أم لا وقوله من أمر ربي دليل خلق الروح فكان هذا جوابًا ﴿وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلًا﴾ الخطاب عام فقد رُويَّ أن رسول الله ﷺ لما قال لهم ذلك قالوا نحن مختصون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه فقال بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلا قليلًا وقيل هو خطاب لليهود خاصة لأنهم قالوا للنبي ﷺ قد أوتينا التوارة وفيها الحكمة وقد تلوت وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فقد أوتى خيرا كثيرا فقيل لهم ان علم التوارة قليل في جنب علم الله فالقلة والكثرة من الأمور الإضافية فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها إلا أنها إذا أضيفت إلى علم الله تعالى فهي قليلة
وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦)
ثم نبه على نعمة الوحى وعزاء بالصبر على أذى الجدال في السؤال بقوله ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾
الإسراء (٨٦ - ٩٢)
لنذهبن جواب قسم محذوف مع نيابته عن جزاء الشرط واللام الداخلة على إن توطئة للقسم والمعنى إن شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه من الصدور والمصاحف فلم نترك له أثرًا ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ أي ثم لا تجد لك بعد الذهاب به من يتوكل علينا باسترداده وإعادته محفوظًا مسطورا

2 / 275