﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أخرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي أم أمنتم أن يقوي دواعيكم يوفر حوائجكم إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم فينتقم منكم بأن يرسل عليكم ﴿قَاصِفًا مّنَ الريح﴾ وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد أو هو الكاسر للفلك ﴿فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ بكفرانكم النعمة وهو إعراضكم حين نجاكم ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ مطالبًا من قوله فاتباع
الإسراء (٧٠ - ٧٣)
بالمعروف أي مطالبة والمعنى إنا نفعل ما نفعل بهم ثم لا يجدوا أحدًا يطالبنا بما فعلنا انتصارًا منا ودركًا للثأر من جهتنا وهذا نحو قوله وَلاَ يَخَافُ عقباها أن نخسف أو نرسل أن نعيدكم فنرسل فنغرقكم بالنون مكي وأبو عمرو
﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ بالعقل والنطق والخط والصورة الحسنة والقامة المعتدلة وتدبير أمر المعاش والمعاد والاستيلاء وتسخير الأشياء وتناول الطعام بالأيدي وعن الرشيد أنه أحضر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال له جاء في تفسير حدك ابن عباس ﵄ قوله تعالى ولقد كرمنا بنى آدم جعلنا لهم أصابع يأكلون بها فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه ﴿وحملناهم فِى البر﴾ على الدواب ﴿والبحر﴾ على السفن ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات﴾ باللذيذات أو بما كسبت أيديهم ﴿وفضلناهم على كَثِيرٍ مّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ أي على الكل كقوله وأكثرهم كاذبون قال الحسن أي كلهم وقوله وَمَا يَتَّبِعُ أكثرهم إلا ظنا ذكر في الكشاف أن المراد بالأكثر الجميع وعنه ﵇ المؤمن أكرم على الله من الملائكة وهذا لأنهم مجبولون