عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم ومرادهم لذة الهوى لاعصيان المولى ﴿ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا﴾ من بعد التوبة ﴿لَغَفُورٌ﴾ بتكفير ما كثروا قبل من الجرائم ﴿رَّحِيمٌ﴾ بتوثيق ما وثقوا بعد من العزائم
﴿إِنَّ إبراهيم كَانَ أُمَّةً﴾ إنه كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات الخير كقوله
ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
وعن مجاهد كان مؤمنا وحده الناس كلهم كفار أو كان أمة بمعنى مأموم يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير ﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ هو القائم بما أمره الله وقال ابن مسعود ﵁ إن معاذًا كان أمة قانتًا لله فقيل له إنما هو إبراهيم ﵇ فقال الأمة الذي يعلم الخير والقانت المطيع لله ورسوله وكان معاذ كذلك وقال عمر ﵁ لو كان معاذ حيًا لاستخلفته فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول أبو عبيدة أمين هذه الأمة ومعاذ أمة الله قانت لله ليس بينه وبين الله يوم القيامة إلا المرسلون ﴿حَنِيفًا﴾ مائلًا عن الأديان إلى ملة الإسلام ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ نفى عنه الشرك تكذيبًا لكفار قريش لزعمهم أنهم على ملة أبيهم إبراهيم وحذف النون للتشبيه بحروف اللين
﴿شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ﴾ رُوى أنه كان لا يتغدى إلا مع ضيف فلم يجد ذات يوم ضيفًا فأخر غداءه فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذامًا فقال الآن وجبت مؤاكلتكم