ثان لتحسبن وأضاف مخلف إلى وعده وهو المفعول الثاني له والأول رسله والتقدير مخلف رسله وعده وإنما قدم المفعول الثاني على الأول ليعلم انه لا يخاف الوعد أصلًا كقوله إن الله لا يخلف الميعاد ثم قال رسله ليوذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدًا فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ﴿إِنَّ الله عَزِيزٌ﴾ غالب لا يماكر ﴿ذُو انتقام﴾ لأوليائه من أعدائه
وانتصاب ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات﴾ على الظرف للانتقام أو على إضمار اذكر والمعنى يوم تبدل هذه الأرض التي تعرفونها أرضا أخرى غير هذه المعروفة وتبدل السموات غير السموات وإنما حذف لدلالة ما قبله عليه والتبديل التغيير وقد يكون في الذوات كقولك بدلت الدراهم دنانير وفي الأوصاف كقولك بدلت الحلقة خاتمًا إذا أذبتها وسويتها خاتمًا فنقلتها من شكل الى شكل واختلف واحتلف في تبديل الأرض والسموات فقيل تبدل أوصافها وتسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوى فلا ترى فيها عوجًا ولا أمتا وعن ابن عباس ﵄ هي تلك الأرض وإنما تغير وتبدل السماء بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها أبوابا وقيل تخلق بدلها ارض وسموات أخر وعن ابن مسعود ﵁ يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة وعن على ﵁ تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب ﴿وَبَرَزُواْ﴾ وخرجوا من قبورهم ﴿للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ﴾ هو كقوله لّمَنِ الملك اليوم لله الواحد القهار لأن حب (لماذا الون كك إلا يغا لغلا المب) فلا مستغاث لأحد إلى غيره كان الأمر في غاية الشدة