مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول كيف مثلهم فقيل أعمالهم كرماد ﴿اشتدت بِهِ الريح﴾ الرياح مدني ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ جعل العصف لليوم وهو لما فيه وهو الريح كقولك يوم ماطر وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم من صلة الأرحام وعتق الرقاب وفداء الأسرى وعقر الإبل للأضياف وغير ذلك شبهها في حبوطها لبنائها على غير أساس وهو الإيمان بالله تعالى برماد طيرته الريح العاصف ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ﴾ يوم القيامة ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ من أعمالهم ﴿على شَيْءٍ﴾ أي لا يرون له أثرًا من ثواب كما لا يقدر من الرماد المطير في الريح على شيء ﴿ذلك هُوَ الضلال البعيد﴾ إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم الخطاب لكل أحد ﴿أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض﴾ خالق مضافًا حمزة وعلي ﴿بالحق﴾ بالحكمة والأمر العظيم ولم يخلقها عبثًا ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جديد﴾ اي هو قارد على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقًا آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم إعلامًا بأنه قادر على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم
﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ويبرزون يوم القيامة وإنما جيء به بلفظ الماضي لأن ما أخبر به ﷿ لصدقه كأنه قد كان ووجد ونحوه وَنَادَى أصحاب الجنة ونادى أصحاب النار وغير ذلك ومعنى بروزهم لله والله تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز له أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون أن ذلك خاف على الله فإذا كان يوم القيامة انكشفوا الله عند أنفسهم وعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية أو خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب الله وحكمه ﴿فَقَالَ