851

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

سورة إبراهيم ﵇ مكية اثنتان وخمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
إبراهيم (١)
الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)
﴿آلر كِتَابٌ﴾ هو خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب يعني السورة والجملة التي هي ﴿أنزلناه إِلَيْكَ﴾ في موضع الرفع صفة للنكرة ﴿لِتُخْرِجَ الناس﴾ بدعائك إياهم ﴿مِنَ الظلمات إِلَى النور﴾ من الضلالة إلى الهدى ﴿بِإِذْنِ رَبّهِمْ﴾ بتيسيره وتسهيله مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب
إبراهيم (١ - ٥)
وذلك ما يمنحهم من التوفيق ﴿إلى صراط﴾ بدل من النور بتكرير العامل ﴿العزيز﴾ الغالب بالانتقام ﴿الحميد﴾ المحمود على الإنعام
اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٢)
﴿الله﴾ بالرفع مدني وشامي على هو الله وبالجر وغيرهما على أنه عطف بيان للعزيز الحميد ﴿الذى لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ خلقًا وملكًا ولما ذكر الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل وهو نقيض الوأل وهو النجاة وهو اسم معنى كالهلاك فقال ﴿وَوَيْلٌ للكافرين مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ وهو مبتدأ وخبر وصفة
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٣)
﴿الذين يَسْتَحِبُّونَ﴾ يختارون ويؤثرون ﴿الحياة الدنيا عَلَى الأخرة وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ عن دينه ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ يطلبون لسبيل الله زيغا واعوجاجًا والأصل ويبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل الذين مبتدأ خبره ﴿أُوْلَئِكَ فِى ضلال بَعِيدٍ﴾ عن الحق ووصف الضلال بالبعد من

2 / 161