839

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

عليهم مخلوق الله بمخلوق الشركاء حتى يقولوا قدر هؤلاء على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقوا العبادة فنتخذهم له شركاء ونعبدهم كما يعبد ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلًا أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق ﴿قُلِ الله خالق كُلّ شَيْءٍ﴾ أي خالق الأجسام والأعراض لا خالق غير الله ولا يستقيم أن يكون له شريك في الخلق فلا يكون له شريك في العبادة ومن قال إن الله لم يخلق أفعال الخلق وهم خلقوها فتشابه الخلق على قولهم ﴿وَهُوَ الواحد﴾ المتوحد بالربوبية ﴿القهار﴾ لا يغالب وما عداه مربوب ومقهور
أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (١٧)
﴿أَنَزلَ﴾ أي الواحد القهار وهو الله سبحانه ﴿مِّنَ السماء﴾ من السحاب ﴿مَآءً﴾ مطرًا ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ﴾ جمع واد وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة وإنما نكر لأن المطر لا يأتي إلا على طريق المناوبة بين البقاع فيسيل بعض ﴿بِقَدَرِهَا﴾ بمقدارها الذي علم الله أنه نافع للممطور عليهم غير ضار ﴿فاحتمل السيل﴾ أي رفع ﴿زَبَدًا﴾ هو ما علا وجه الماء من الرغوة والمعنى علاه زبد ﴿رَّابِيًا﴾ منتفخًا مرتفعًا على وجه السيل ﴿وَمِمَّا يوقدون عليه﴾ وبالياء كوفي غير أبي بكر ومن لابتداء الغاية أي ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء أو للتبعيض أي وبعضه زبد ﴿فِي النار﴾ حال من الضمير في عليه أي ومما توقدون عليه ثابتًا في النار ﴿ابتغاء حِلْيَةٍ﴾ مبتغين حلية فهو مصدر في موضع الحال من توقدون ﴿أَوْ متاع﴾ من الحديد والنحاس والرصاص يتخذ منها الأواني وما يتمتع به في
الرعد (١٧ - ١٨)
الحضر والسفر وهو معطوف على حلية أي زينة من الذهب والفضة ﴿زَبَدٌ﴾ خبث وهو مبتدأ ﴿مثله﴾ نعت له ومما توقدون

2 / 149