765

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

روي أن الله تعالى قال لهم لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات فلما مشى معهم منطلقًا بهم إلى منزله قال لهم أما بلغكم أمر هذه القرية قالوا وما أمرهم قال أشهد بالله إنها لشر قرية في الأرض عملًا قال ذلك أربع مرات فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها
وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨)
﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يسرعون كأنما يدفعون دفعًا ﴿وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السيئات﴾ ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش حتى مرنوا عليها وقل عندهم استقباحها فلذلك جاءوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء ﴿قَالَ يَا قوم هؤلاء بناتي﴾ فتزوجوهن أراد أن يقى أضيفاه ببناته وذلك غاية الكرم وكان تزويج المسلمات من الكفار جائزًا في ذلك الوقت كما جاز في الابتداء في هذه الأمة فقد زوج رسول الله ﷺ ابنتيه من عتبه بن أبي لهب وأبي العاص وهما كافران وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد لوط أن يزوجهما ابنتيه ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أحل هؤلاء مبتدأ وبناتي عطف بيان وهن فصل وأطهر خبر المتبدا أو بناتى خبر هن اطهر مبتدأ وخبر ﴿فاتقوا الله﴾ بإيثارهم عليهم ﴿وَلاَ تُخْزُونِ﴾ ولا تهينوني ولا تفضحوني من الخزة أو ولا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء وبالياء أبو عمرو في الوصل ﴿فِى ضَيْفِى﴾ في حق ضيوفي فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ أي رجل واحد يهتدي إلى طريق الحق وفعل الجميل والكف عن السوء
قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (٧٩)
﴿قالوا لقد علمت ما لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ﴾
حاجة لأن نكاح الإناث أمر خارج عن مذهبنا فمذهبنا إتيان الذكران ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ عنوا إتيان الذكور ومالهم فيه من الشهوة

2 / 75