﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ﴾ متصل بمحذوف دل عليه اركبوا فيها بسم الله كأنه قيل فركبوا فيها يقولون باسم الله وهي تجري بهم أي السفينة تجري وهم فيها ﴿فِى مَوْجٍ كالجبال﴾ يريد موج الطوفان وهو جمع موجة كتمر وتمرة وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه بدخول الرياح الشديدة في خلاله شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها ﴿ونادى نُوحٌ ابنه﴾ كنعان وقيل يام والجمهور على أنه ابنه الصلى وقيل كان ابن امرأته ﴿وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ﴾ عن ابيه وعن السفينة مفعل من عزله عنه إذا نحاه وأبعده أو في معزل عن دين أبيه ﴿يا بني﴾ بفتح الياء عاصم اقتصارًا عليه من الألف المبدلة من ياء الاضافة من قولكم يا بنيا غيره بكسر الياء اقتصار عليه من ياء الإضافة ﴿اركب مَّعَنَا﴾ في السفينة أي أسلم واركب ﴿وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين﴾
﴿قَالَ سَاوِى﴾ ألجأ ﴿إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ الماء﴾ يمنعني من الغرق ﴿قَالَ لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله إِلاَّ مَن رَّحِمَ﴾ إلا الراحم وهو الله تعالى أو لا عاصم اليوم من الطوفان إلا من رحم الله أي إلا مكان من رحم الله من المؤمنين وذلك أنه لما جعل الجبل عاصمًا من الماء قال له لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصم واحد وهو مكان من ﵏ ونجاهم يعني السفينة أو هو استثناء منقطع كأنه قيل ولكن من ﵀ فهو المعصوم كقوله ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتباع الظن﴾ ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الموج﴾ بين ابنه والجبل أو بين نوح وابنه