739

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

كانوا به يستعجلون وإنما وضع يستهزءون موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (٩)
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإنسان﴾ هو للجنس ﴿مِنَّا رَحْمَةً﴾ نعمة من صحة وأمن وجدة واللام في لئن لتوطئة القسم ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ﴾ ثم سلبناه تلك النعمة وجواب القسم ﴿إنه ليؤوس﴾ شديد اليأس من أن يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ﴿كَفُورٌ﴾ عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله نسّاء له
وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (١٠)
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ﴾ وسعنا عليه النعمة بعد الفقر الذي ناله ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عَنّي﴾ أي المصائب التي ساءتني ﴿إِنَّهُ لَفَرِحٌ﴾ أشر بطر ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس بما أذاقه الله من نعمائه قد شغله الفرح والفخر عن الشكر
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١١)
﴿إِلاَّ الذين صَبَرُواْ﴾ في المحنة والبلاء ﴿وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ وشكروا في النعمة والرخاء ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني الجنة
فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٢)
كانوا يقترحون عليه آيات تعنت لا استرشادًا لأنهم لو كانوا مسترشدين لكانت آية واحدة مما جاء به كافية في رشادهم ومن اقتراحاتهم لولا
هود (١٢ - ١٤)
أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك وكانوا لا يعتدون بالقرآن ويتهاونون به فكان يضيق صدر رسول الله ﷺ أن يلق اليهم مالا يقبلونه ويضحكون منه فهيجه لأداء الرسالة وطرح المبالاة بردهم واستهزائهم واقتراحهم بقوله ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ﴾ أي لعلك تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم مخافة ردهم له وتهوانهم به ﴿وضائق به صدرك﴾ بأن تتلوه عليه ولم يقل ضيق ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت لأنه ﵇ كان أفسح

2 / 49