﴿وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ حنفاء متفقين على ملة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم وذلك في عهد آدم ﵇ إلى أن قتل قابيل هابيل أو بعد الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين ديارًا ﴿فاختلفوا﴾ فصاروا مللًا ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ وهو تأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ عاجلًا ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ فيما اختلفوا فيه وليميز المحق من المبطل وسبق كلمته لحكمة وهي أن هذه الدار تكليف وتلك الدار دار
﴿ويقولون لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مّن رَّبّهِ﴾ أي آية من الآيات التي اقترحوها ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الغيب للَّهِ﴾ أي هو المختص بعلم الغيب فهو العالم بالصارف عن إنزال الآيات المقترحة لا غير ﴿فانتظروا﴾ نزول ما اقترحتموه ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنتَظِرينَ﴾ لما يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا الناس﴾ أهل مكة ﴿رَحْمَةً﴾ خصبًا وسعة ﴿مّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ﴾ يعني القحط والجوع ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾ أي مكروا بآياتنا بدفعها وإنكارها رُوي أنه تعالى سلط القحط سبع سنين على أهل مكة حتى كادوا يهلكون ثم رحمهم بالحيا فلما رحمهم طفقوا يطعنون في آيات الله ويعادون رسول الله ﷺ ويكيدونه فإذا الاولى للشرط والثاينة جوابها وهي للمفاجأة وهو كقوله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ أي وإن تصبهم سيئة قنطوا وإذا أذقنا الناس رحمة مكروا