﴿وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً﴾ في سبيل الله ﴿صَغِيرَةً﴾ ولو تمرة ﴿وَلاَ كَبِيرَةً﴾ مثل ما أنفق عثمان رضى الله عنه في جيش العسرة ﴿وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا﴾ أي أرضًا في ذهابهم ومجيئهم وهو كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذًا للسيل وهو في الأصل فاعل من ودى إذا سال ومنه الودْيُ وقد شاع في الاستعمال بمعنى الأرض ﴿إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ﴾ من الإنفاق وقطع الوادى ﴿ليجزيهم الله﴾ متعلق بكتب أي أثبت في صحائفهم لأجل الجزاء ﴿أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي يجزيهم على كل واحد جزاء أحسن عمل كان لهم فيلحق ما دونه به توفيرًا لأجرهم
﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ الام لتأكيد النفي أي أن نفير الكافة عن أوطانهم لطلب العلم غير صحيح للإفضاء إلى المفسدة ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ﴾ فحين لم يكن نفير الكافة فهلا نفر ﴿مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ أي من كل جماعة كثيرة جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير ﴿لّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين﴾ ليتكلفوا الفقاهة فيه
التوبة (١٢٢ - ١٢٦)
ويتجشموا المشاق في تحصيلها ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ﴾ وليجعلوا مرمى همتهم في التفقه إنذار قومهم وإرشادهم ﴿إذا رجعوا إليهم﴾ دون الاعراض الخسيسة من التصدر والترؤس والتشبه بالظلمة في المراكب والملابس ﴿لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ما يجب اجتنابه وقيل إن رسول الله ﷺ كان إذا بعث بعثًا بعد غزوة تبوك بعد ما أنزل في المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير وانقطعوا جميعًا عن التفقه في الدين فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد ويبقى سائرهم يتفقهون حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر إذ الجهاد بالحجاج أعظم أثرًا من الجهاد