690

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

حتى اقتسم التمرة اثنان وربما مصها الجماعة ليشربوا عليها الماء ومن الماء حتى نحروا الإبل وعصروا كرشها وشربوه فى شدة زمان من حمارة القيظ ومن الجدب والقحط ﴿مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ﴾ عن الثبات على الإيمان أو عن اتباع الرسول في تلك الغزوة والخروج معه وفي كَادَ ضمير الشأن والجملة بعده في موضع النصب وهو كقولهم ليس خلق الله مثله أي ليس الشأن خلق الله مثله يزيغ حمزة وحفص ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ تكرير للتوكيد ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رؤوف رحيم﴾
وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨)
﴿وَعَلَى الثلاثة﴾ أي وتاب على الثلاثة وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وهو عطف على النبى ﴿الذين خُلّفُواْ﴾ عن الغزو ﴿حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ﴾ برحبها أي مع سعتها وهو مثل للحيرة في أمرهم كأنهم لا يجدون فيها مكانًا يقرون فيه قلقًا وجزعًا ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ أي قلوبهم لا يسعها أنس ولا سرور لانها خرجت من فرط الوحشية والغم ﴿وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ﴾ وعلموا أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى استغفاره ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ بعد خمسين يومًا ﴿لِيَتُوبُواْ﴾ ليكونوا من جملة التبوابين ﴿إِنَّ الله هُوَ التواب الرحيم﴾ عن أبي بكر الوراق أنه قال التوبة النصوح أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة هؤلاء الثلاثة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وَكُونُواْ مَعَ الصادقين﴾ في إيمانهم دون

1 / 715