660

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

لَّكُمْ﴾ من تركه ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ كون ذلك خيرًا فبادروا إليه ونزل في المتخلفين عن غزوة تبوك من المنافقين
لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٤٢)
﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا﴾ هو ما عرض لك من منافع الدنيا يقال الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر أي لو كان مادعوا إليه مغنمًا ﴿قَرِيبًا﴾ سهل المأخذ ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ وسطًا مقاربًا والقاصد والقصد المعتدل ﴿لاَّتَّبَعُوكَ﴾ لوافقوك في الخروج ﴿ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة﴾ المسافة الشاطة الشاقة ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بالله لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ من دلائل النبوة لأنه أخبر بما سيكون بعد القفول فقالوا كما اخبر وبالله متعلق بسيحلفون أو هو من جملة كلامهم والقول مراد في الوجهين أي سيحلفون يعني المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم أو سيحلفون بالله يقولون لو استطعنا وقوله لخرجنا سد مسد جوابى القسم ولو جميعًا ومعنى الاستطاعة استطاعة العدة أو استطاعة الأبدان كأنهم تمارضوا ﴿يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ بدل من سَيَحْلِفُونَ أو حال منه أي مهلكين والمعنى أنهم يهلكونها بالحلف الكاذب أو حال من لَخَرَجْنَا أي لخرجنا معكم وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها على المسير في تلك الشقة ﴿والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لكاذبون﴾ فيما يقولون
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (٤٣)
﴿عفا الله عنك﴾ كناية من الزلة لأن العفو رادف لها
التوبة (٤٣ - ٤٧)
وهو من لطف العتاب بتصدير العفو في الخطاب وفيه دلالة فضله على سائر الأنبياء ﵈ حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء ﵈ ﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ بيان لما كنى عنه بالعفو ومعناه مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلّوا لك بعللهم وهلا استأنيت بالإذن ﴿حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الكاذبين﴾ يتبين لك الصادق في العذر من الكاذب فيه

1 / 682