﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ﴾ إلى الحرب ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾ سخط عظيم على المتثاقلين حيث أوعدهم بعذاب أليم مطلق يتناول عذاب الدراين وأنه يهلكهم ويستبدل بهم قوما آخرين خير منهم وأطوع وأنه غني عنهم في نصرة دينه لا يقدح تثاقلهم فيها شيئًا وقيل الضمير في وَلاَ تَضُرُّوهُ للرسول ﵇ لأن الله وعده أن يعصمه من الناس وأن ينصره ووعده كائن لا محالة ﴿والله على كُلّ شَيْءٍ﴾ من التبديل والتعذيب وغيرهما ﴿قدير﴾
﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله﴾ إلا تنصروه فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد فدل بقوله فَقَدْ نَصَرَهُ الله على أنه ينصره في المستقبل كما نصره في ذلك الوقت ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كفروا﴾ أسند الإخراج إلى الكفار لأنهم حيث هموا بإخراجه أذن الله له في الخروج فكأنهم أخرجوه ﴿ثَانِيَ اثنين﴾ أحد اثنين كقوله ثالث ثلاثة وهما رسول الله وأبو بكر وانتصابه على الحال ﴿إِذْ هُمَا﴾ بدل من إِذْ أَخْرَجَهُ ﴿فِي الغار﴾ هو نقب في أعلى ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ساعة مكثًا فيه ثلاثًا ﴿إِذْ يَقُولُ﴾ بدل ثانٍ ﴿لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا﴾ بالنصرة والحفظ قيل طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول الله ﷺ فقال إن تصب اليوم ذهب دين الله فقال ﵇ ماظنك باثنين الله ثالثهما