516

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

مّنكُمْ لأنه لما جمع الثقلين في الخطاب صح ذلك وإن كان من أحدهما كقوله يَخْرُجُ منهما اللؤلؤ والمرجان أو رسلهم رسل نبينا كقوله وَلَّوْاْ إلى قومهم منذرين ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يقرءون كتبي ﴿وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ يعني يوم القيامة ﴿قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ بوجوب الحجة علينا وتبليغ الرسل إلينا ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كافرين﴾ بالرسل
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (١٣١)
﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك ﴿أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غافلون﴾ تعليل أي الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم على أن أن مصدرية ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والمعنى لأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم بسبب ظلم أقدموا عليه أو ظالمًا على أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينهوا برسول وكتاب لكان ظالمًا وهو متعال عنه
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢)
﴿وَلِكُلٍّ﴾ من المكلفين ﴿درجات﴾ منازل ﴿مّمَّا عَمِلُواْ﴾ من جزاء أعمالهم وبه استدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على أن للجن الثواب بالطاعة لأنه ذكر عقيب ذكر الثقلين ﴿وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ بساه عنه وبالتاء شامى
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)
﴿وربك الغني﴾ عن عباده وعن عباتهم ﴿ذُو الرحمة﴾ عليهم بالتكليف ليعرِّضهم للمنافع الدائمة ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الظلمة

1 / 538