Tafsir al-Imam al-Askari
تفسير الإمام العسكري
Tifaftire
مدرسة الإمام المهدي (ع)
Daabacaad
الأولى محققة
Sanadka Daabacaadda
ربيع الأول 1409
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله [الطاهرين] وسلم تسليما كثيرا.
[أما بعد] قال محمد بن علي بن محمد بن جعفر بن دقاق:
حدثني الشيخان الفقيهان: أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان وأبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي (ره) قالا:
حدثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (ره) قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الاستراباذي الخطيب (ره) قال: حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار (1) - وكانا من الشيعة الإمامية - قالا: كان أبوانا إماميين، وكانت الزيدية هم الغالبون بأستراباذ (2)، وكنا في إمارة الحسن بن زيد (3) العلوي الملقب بالداعي إلى الحق إمام الزيدية، وكان
Bogga 9
كثير الاصغاء إليهم، يقتل الناس بسعاياتهم، فخشينا على أنفسنا، فخرجنا بأهلينا إلى حضرة الامام أبي محمد الحسن بن علي بن محمد أبي القائم عليهم السلام، فأنزلنا عيالاتنا في بعض الخانات، ثم استأذنا على الإمام الحسن بن علي عليهما السلام فلما رآنا قال:
مرحبا بالآوين إلينا، الملتجئين إلى كنفنا، قد تقبل الله تعالى سعيكما، وآمن روعكما وكفا كما أعداء كما، فانصرفا آمنين على أنفسكما وأموالكما.
فعجبنا من قوله ذلك لنا، مع أنا لم نشك في صدق مقاله.
فقلنا: فماذا تأمرنا أيها الامام أن نصنع في طريقنا إلى أن ننتهي إلى بلد خرجنا من هناك، وكيف ندخل ذلك البلد ومنه هربنا، وطلب سلطان البلد لنا حثيث ووعيده إيانا شديد؟!
فقال عليه السلام: خلفا علي ولديكما هذين لأفيدهما العلم الذي يشرفهما الله تعالى به، ثم لا تحفلا بالسعاة، ولا بوعيد المسعى إليه، فان الله عز وجل (يقصم السعاة) (1) ويلجئهم إلى شفاعتكم فيهم عند من قد هربتم منه.
قال أبو يعقوب وأبو الحسن: فاتمرا لما أمرا، و [قد] خرجا وخلفانا هناك، وكنا نختلف إليه، فيتلقانا ببر الآباء وذوي الأرحام الماسة.
Bogga 10
فقال لنا ذات يوم: إذا أتاكما خبر كفاية الله عز وجل أبويكما وإخزائه أعداءهما وصدق وعدي إياهما، جعلت من شكر الله عز وجل أن أفيد كما تفسير القرآن مشتملا على بعض أخبار آل محمد صلى الله عليه وآله فيعظم الله تعالى بذلك شأنكما.
قالا: ففرحنا وقلنا: يا بن رسول الله فإذا نأتي (على جميع) (1) علوم القرآن ومعانيه؟
قال عليه السلام: كلا، إن الصادق عليه السلام علم - ما أريد أن أعلمكما - بعض أصحابه ففرح بذلك، وقال: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله قد جمعت علم القرآن كله؟
فقال عليه السلام: قد جمعت خيرا كثيرا، وأوتيت فضلا واسعا، لكنه مع ذلك أقل قليل [من] أجزاء علم القرآن، إن الله عز وجل يقول:
" قل لو كان البحر مدادا لكمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا " (2) ويقول: " ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " (3) وهذا علم القرآن ومعانيه، وما أودع من عجائبه، فكم (4) ترى مقدار ما أخذته من جميع هذا [القرآن] ولكن القدر الذي أخذته، قد فضلك الله تعالى به على كل من لا يعلم كعلمك، ولا يفهم كفهمك.
قالا: فلم نبرح من عنده حتى جاءنا فيج (5) قاصد من عند أبوينا بكتاب يذكر فيه أن الحسن بن زيد العلوي قتل رجلا بسعاية أولئك الزيدية، واستصفى ماله
Bogga 11
ثم أتته (1) الكتب من النواحي والأقطار المشتملة على خطوط الزيدية بالعذل (2) الشديد، والتوبيخ العظيم يذكر فيها أن ذلك المقتول كان من أفضل زيدي على ظهر الأرض، وأن السعاة قصدوه لفضله وثروته. فتنكر (3) لهم، وأمر بقطع آنافهم وآذانهم، وأن بعضهم قد مثل به لذلك (4) وآخرين قد هربوا.
وأن العلوي ندم واستغفر، وتصدق بالأموال الجليلة بعد أن رد أموال ذلك المقتول على ورثته، وبذل لهم أضعاف دية [وليهم] (5) المقتول واستحلهم. فقالوا:
أما الدية فقد أحللناك منها، وأما الدم فليس إلينا إنما هو إلى المقتول، والله الحاكم.
وأن العلوي نذر لله عز وجل أن لا يعرض للناس في مذاهبهم.
وفى كتاب أبويهما: أن الداعي إلى الحق الحسن بن زيد " قد أرسل إلينا ببعض ثقاته بكتابه وخاتمه وأمانه، وضمن لنا رد أموالنا وجبر النقص الذي لحقنا فيها وأنا صائران إلى البلد، ومتنجزان ما وعدنا.
فقال الإمام عليه السلام: إن وعد الله حق.
فلما كان اليوم العاشر جاءنا كتاب أبوينا: أن (6) الداعي إلى الحق قد وفى لنا بجميع عداته، وأمرنا بملازمة الامام العظيم البركة، الصادق الوعد.
فلما سمع الإمام عليه السلام [بهذا] قال: هذا حين إنجازي ما وعدتكما من تفسير القرآن، ثم قال عليه السلام [قد] وظفت لكما كل يوم شيئا منه تكتبانه، فالزماني وواظبا علي يوفر الله تعالى من السعادة (7) حظوظكما.
فأول ما أملى علينا أحاديث في فضل القرآن وأهله، ثم أملى علينا التفسير بعد ذلك، فكتبنا في مدة مقامنا عنده، وذلك سبع سنين، نكتب في كل يوم منه مقدار ما
Bogga 12
ننشط (1) له. فكان أول ما أملى علينا وكتبناه [قال الإمام عليه السلام:] [فضل القرآن] 1 - حدثني أبي علي بن محمد، عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه الباقر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي سيد المستشهدين عن أبيه أمير المؤمنين وسيد الوصيين، وخليفة رسول رب العالمين، وفاروق الأمة، وباب مدينة الحكمة، ووصي رسول الرحمة " علي بن أبي طالب " صلوات الله عليهم عن رسول رب العالمين، وسيد المرسلين، وقائد الغر المحجلين والمخصوص بأشرف الشفاعات في يوم الدين صلى الله عليه وآله أجمعين قال: حملة القرآن المخصوصون برحمة الله، الملبسون نور الله، المعلمون (2) كلام الله، المقربون عند (3) الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله ويدفع (4) الله عن مستمع القرآن بلوى الدنيا، وعن قارئه بلوى الآخرة.
والذي نفس محمد بيده، لسامع آية من كتاب الله عز وجل - وهو معتقد أن المورد له عن الله تعالى: محمد، الصادق في كل أقواله، الحكيم في كل أفعاله المودع ما أودعه الله تعالى: من علومه أمير المؤمنين عليا عليه السلام، المعتقد للانقياد له فيما يأمر ويرسم - أعظم أجرا من ثبير (5) ذهب يتصدق به من لا يعتقد هذه الأمور بل [تكون] صدقته وبالا عليه.
Bogga 13
ولقارئ آية من كتاب الله - معتقدا لهذه الأمور - أفضل مما دون العرش إلى أسفل التخوم (1) يكون لمن لا يعتقد هذا الاعتقاد، فيتصدق به، بل ذلك كله وبال على هذا المتصدق به.
ثم قال: أتدرون متى يتوفر على هذا المستمع وهذا القارئ هذه المثوبات العظيمات؟ إذا لم يغل في القرآن [إنه كلام مجيد] ولم يجف عنه، ولم يستأكل به ولم يراء به.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالقرآن فإنه الشفاء النافع، والدواء المبارك [و] عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن NoteV00P014N01 تبعه، لا يعوج فيقوم، ولا يزيغ فيشعب (2) ولا تنقضي (3) عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد.
[و] اتلوه فان الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول:
" ألم " عشر، ولكن أقول " الألف " عشر، و " اللام " عشر، و " الميم " عشر.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون من المتمسك الذي (بتمسكه ينال) (4) هذا الشرف العظيم؟ هو الذي أخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت، أو عن وسائطنا السفراء عنا إلى شيعتنا، لاعن آراء المجادلين وقياس القائسين.
فاما من قال في القرآن برأيه، فان اتفق له مصادفة صواب، فقد جهل في أخذه عن غير أهله، وكان كمن سلك طريقا مسبعا (5) من غير حفاظ يحفظونه فان اتفقت له السلامة، فهو لا يعدم من العقلاء والفضلاء الذم [والعذل] والتوبيخ وإن اتفق له افتراس السبع [له] فقد جمع إلى هلاكه سقوطه عند الخيرين الفاضلين وعند العوام الجاهلين.
Bogga 14
وإن أخطأ القائل في القرآن برأيه فقد تبوأ مقعده من النار، وكان مثله كمثل من ركب بحرا هائجا بلا ملاح، ولا سفينة صحيحة، لا يسمع بهلاكه أحد إلا قال: هو أهل لما لحقه، ومستحق لما أصابه.
وقال صلى الله عليه وآله: ما أنعم الله عز وجل على عبد بعد الايمان بالله أفضل من العلم بكتاب الله والمعرفة بتأويله.
ومن جعل الله له في ذلك حظا، ثم ظن أن أحدا - لم يفعل به ما فعل به - قد فضل عليه فقد حقر (نعم الله) (1) عليه. (2) [فضل العالم بتأويل القرآن والعالم برحمته] 2 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى:
" يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " (3) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " فضل الله عز وجل " القرآن والعلم بتأويله " ورحمته " توفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين، ومعاداة أعدائهم.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وكيف لا يكون ذلك خيرا مما يجمعون، وهو ثمن الجنة ونعيمها، فإنه يكتسب بها رضوان الله تعالى الذي هو أفضل من الجنة ويستحق بها الكون بحضرة محمد وآله الطيبين الذي هو أفضل من الجنة.
[و] إن محمدا وآله الطيبين أشرف زينة في (4) الجنان.
Bogga 15
ثم قال صلى الله عليه وآله: يرفع الله بهذا القرآن والعلم بتأويله، وبموالاتنا أهل البيت والتبري من أعدائنا أقواما، فيجعلهم (1) في الخير قادة، تقص (2) آثارهم، وترمق (3) أعمالهم ويقتدى بفعالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم (4)، وفي صلواتها [تبارك عليهم، و] تستغفر لهم [حتى] كل رطب ويابس [يستغفر لهم] حتى حيتان البحر وهو أمه [سباع الطير] وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها. (5) [آداب قراءة القرآن] 3 - ثم قال الحسن أبو محمد الإمام عليه السلام: أما قوله الذي ندبك [الله] إليه، وأمرك به عند قراءة القرآن: " أعوذ بالله [السميع العليم] من الشيطان الرجيم " فان أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن قوله: " أعوذ بالله " أي أمتنع بالله، " السميع " لمقال الأخيار والأشرار ولكل المسموعات من الاعلان والاسرار " العليم " بأفعال الأبرار والفجار، وبكل شئ مما كان وما يكون [ومالا يكون] أن لو كان كيف كان يكون (6) " من الشيطان الرجيم " (والشيطان) هو البعيد من كل خير " الرجيم " المرجوم باللعن، المطرود من بقاع الخير والاستعاذة هي [م] ما قد أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن، فقال:
" فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " (7)
Bogga 16
ومن تأدب بأدب الله عز وجل أداه إلى الفلاج الدائم، ومن استوصى بوصية الله كان (1) له خير الدارين. (2) [سد الأبواب عن المسجد دون باب علي عليه السلام] 4 - ألا أنبئكم ببعض أخبارنا؟ قالوا: بلى يا بن أمير المؤمنين. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه بابه، وأشرع المهاجرون والأنصار (أبوابهم) أراد الله عز وجل إبانة محمد وآله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى بأن سدوا الأبواب عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن ينزل بكم العذاب.
فأول من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يأمره بسد الأبواب العباس (3) بن عبد المطلب فقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل.
ثم مر العباس بفاطمة عليها السلام فرآها قاعدة على بابها، وقد أقعدت الحسن والحسين عليهما السلام، فقال لها: ما بالك قاعدة؟
انظروا إليها كأنها لبوة (4) بين يديها جرواها (5) تظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج عمه، ويدخل ابن عمه.
فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: ما بالك قاعدة؟ قالت: أنتظر أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب. فقال لها:
إن الله تعالى أمرهم بسد الأبواب، واستثنى منهم رسوله [إنما] أنتم نفس رسول الله ثم إن عمر بن الخطاب جاء فقال: إني أحب النظر إليك يا رسول الله إذا مررت إلى مصلاك، فاذن لي في فرجة (6) أنظر إليك منها؟
فقال صلى الله عليه وآله: قد أبي الله عز وجل ذلك. قال: فمقدار ما أضع عليه وجهي. قال:
قد أبى الله ذلك. قال: فمقدار ما أضع [عليه] إحدى عيني. قال: قد أبى الله ذلك، ولو
Bogga 17
قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك، والذي نفسي (1) بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم، ولكن الله أدخلهم وأخرجكم. ثم قال صلى الله عليه وآله:
لا ينبغي لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلا محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم، الطيبون من أولادهم.
قال عليه السلام: فأما المؤمنون فقد رضوا وسلموا، وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون [فيما بينهم]: ألا ترون محمدا لا يزال يخص بالفضائل ابن عمه ليخرجنا منها صفرا؟
والله لئن أنفذنا له في حياته لنأبين (2) عليه بعد وفاته!
وجعل عبد الله بن أبي يصغي إلى مقالتهم، ويغضب تارة، ويسكن أخرى ويقول لهم: إن محمدا صلى الله عليه وآله لمتأله، فإياكم ومكاشفته، فان من كاشف المتأله انقلب خاسئا حسيرا، وينغص عليه عيشه وإن الفطن اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة.
فبينا هم كذلك إذ طلع [عليهم] رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم، فقال لهم:
يا أعداء الله أبالله تكذبون، وعلى رسوله تطعنون ودينه (3) تكيدون؟ والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله بكم.
فقال عبد الله بن أبي والجماعة: والله لئن أخبرته بنا لنكذبنك، ولنحلفن [له] فإنه إذا يصد قنا، ثم والله لنقيمن عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدك.
[قال عليه السلام:] فأتى زيد رسول الله صلى الله عليه وآله فأسر إليه ما كان من عبد الله بن أبي وأصحابه فأنزل الله عز وجل:
Bogga 18