Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
Tifaftire
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Daabacaha
دار طيبة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Gobollada
•Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
الْبَصْرَةِ بِالْوَاوِ وَنَصْبِ اللَّامِ عَطْفًا عَلَى ﴿أَنْ يَأْتِيَ﴾ أَيْ: وَعَسَى أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَرَفْعِ اللَّامِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ [الْعَالِيَةِ] (١) اسْتِغْنَاءً عَنْ حَرْفِ الْعَطْفِ بِمُلَابَسَةِ هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا قَبْلَهَا، يَعْنِي يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا فِي وَقْتِ إِظْهَارِ اللَّهِ تَعَالَى نِفَاقَ الْمُنَافِقِينَ، ﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ حَلَفُوا بِاللَّهِ، ﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ أَيْ: حَلَفُوا بِأَغْلَظِ الْأَيْمَانِ، ﴿إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ﴾ أَيْ: إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ، يُرِيدُ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ حِينَئِذٍ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَذِبِهِمْ وَحَلِفِهِمْ بِالْبَاطِلِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بَطَلَ كُلُّ خَيْرٍ عَمِلُوهُ، ﴿فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ خَسِرُوا الدُّنْيَا بِافْتِضَاحِهِمْ، وَالْآخِرَةَ بِالْعَذَابِ وَفَوَاتِ الثَّوَابِ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ "يَرْتَدِدْ" بِدَالَيْنِ عَلَى إِظْهَارِ التَّضْعِيفِ "عَنْ دِينِهِ" فَيَرْجِعُ إِلَى الْكُفْرِ.
قَالَ الْحَسَنُ: عَلِمَ اللَّهُ ﵎ أَنَّ قَوْمًا يَرْجِعُونَ عَنِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِ نَبِيِّهِمْ ﷺ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَيُحِبُّونَهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: هُمْ أَبُو بَكْرٍ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ قَاتَلُوا أهل الردة ومانعي الزَّكَاةِ (٢) وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قُبِضَ ارْتَدَّ عَامَّةُ الْعَرَبِ إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَحْرَيْنِ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَمَنَعَ بَعْضُهُمُ الزَّكَاةَ، وَهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِقِتَالِهِمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ عُمَرُ ﵁: كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ﷿؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي [عَنَاقًا] (٣) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا" (٤) .
قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: كَرِهَتِ الصَّحَابَةُ قِتَالَ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَقَالُوا: أَهْلُ الْقِبْلَةِ، فَتَقَلَّدَ أَبُو بَكْرٍ سَيْفَهُ وَخَرَجَ وَحْدَهُ، فَلَمْ يَجِدُوا بُدًّا مِنَ الْخُرُوجِ عَلَى أَثَرِهِ.
(١) في "ب": (الشام) .
(٢) انظر: تفسير الطبري: ٦ / ٢٨٣ (طبع الحلبي) .
(٣) في "ب": (عقالا) .
(٤) أخرجه البخاري في الزكاة، باب وجوب الزكاة ٣ / ٢٦٢، ومسلم في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. برقم (٢٠): ١ / ٥١-٥٢، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٦٦-٦٧.
3 / 69