Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
Tifaftire
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Daabacaha
دار طيبة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Gobollada
•Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
ﷺ: " لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" (١) .
وَالْحَدَثُ هُوَ خُرُوجُ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ أَثَرًا، وَالْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، وَأَمَّا النَّوْمُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ إِلَّا أَنْ يَنَامَ قَاعِدًا مُتَمَكِّنًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، لِمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْخَلَّالُ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنَا الشَّافِعِيُّ، أَنَا الثِّقَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ فَيَنَامُونَ، أَحْسَبُهُ قَالَ قُعُودًا حتى تخفق رؤوسهم ثُمَّ يصلون ولا يتوضؤون (٢) .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ النَّوْمَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَعَائِشَةَ ﵂، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَإِسْحَاقُ وَالْمُزَنِيُّ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنَامَ مُضْطَجِعًا وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَسِّ الْفَرَجِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ﵂، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَمَسُّ فَرْجَهَا، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵁ يَقُولُ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ بِبَطْنِ الْكَفِّ أَوْ بُطُونِ الْأَصَابِعِ.
وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءَ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (٣) .
(١) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: لا تقبل صلاة بغير طهور: ١ / ٢٣٤، ومسلم في الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة برقم (٢٢٥): ١ / ٢٠٤، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٣٢٨.
(٢) أخرجه مسلم في الحيض، باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، بلفظ: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون برقم (٣٧٦): ١ / ٢٨٤. وأخرجه بلفظ المصنف: أبو داود في الطهارة باب الوضوء من النوم: ١ / ١٤٣، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من النوم: ١ / ٢٥٣ وقال: هذا حديث حسن صحيح. والشافعي في المسند: ١ / ٣٤ (ترتيب المسند) والمصنف في شرح السنة: ١ / ٣٣٨.
(٣) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر: ١ / ١٣١، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من مس الذكر: ١ / ٢٧٠ - ٢٧٢، وقال: هذا حديث صحيح. والنسائي في الطهارة باب الوضوء من مس الذكر: ١ / ١٠٠، وابن ماجه في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم (٤٧٩): ١ / ١٦١، ومالك في الطهارة، باب الوضوء من مس الفرج: ١ / ٤٢، والدارقطني في السنن: ١ / ١٤٦، ١٤٧، وقال: صحيح، والشافعي في المسند: ١ / ٣٤، ٣٥ (ترتيب المسند) وفي الأم: ١ / ١٥، وأحمد في المسند: ٦ / ٤٠٦. والمصنف في شرح السنة: ١ / ٣٤٠.
2 / 224