Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
Tifaftire
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Daabacaha
دار طيبة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Gobollada
•Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ (١٥٤)﴾
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، ﴿مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ يَعْنِي: أَمْنًا وَالْأَمْنُ الأمَنَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقِيلَ: الْأَمْنُ يَكُونُ مَعَ زَوَالِ سَبَبِ الْخَوْفِ وَالْأَمَنَةُ مَعَ بَقَاءِ سَبَبِ الْخَوْفِ وَكَانَ سَبَبُ الْخَوْفِ هُنَا قَائِمًا، ﴿نُعَاسًا﴾ بَدَلٌ مِنَ الْأَمَنَةِ ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " تَغْشَى " بِالتَّاءِ رَدًّا إِلَى الْأَمَنَةِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى النُّعَاسِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَمَّنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ بِنُعَاسٍ يَغْشَاهُمْ وَإِنَّمَا يَنْعَسُ مَنْ يَأْمَنُ، وَالْخَائِفُ لَا يَنَامُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ أَخْبَرَنَا أَنَسٌ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي فَآخُذُهُ وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ" (١) .
وَقَالَ ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْتُ مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا وَهُوَ يَمِيلُ تَحْتَ جُحْفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ (٢) .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْحَرْبُ، أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا النَّوْمَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ وَالنُّعَاسُ يَغْشَانِي مَا أَسْمَعُهُ إِلَّا كَالْحُلْمِ،
(١) أخرجه البخاري في التفسير تفسير سورة آل عمران باب قوله تعالى: "أمنة نعاسا": ٨ / ٢٢٨ وفي المغازي. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٣ / ٣٩٢.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسيره سورة آل عمران: ٨ / ٣٥٨ وقال: هذا حديث حسن صحيح وصححه الحاكم على شرط مسلم: ٢ / ٢٩٧ ووافقه الذهبي. وعزاه في تحفة الأحوذي للنسائي.
2 / 121