461

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

Tifaftire

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Daabacaha

دار طيبة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ تَوْبَةَ الزَّرَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، أَخْبَرَنَا حَيَّانُ بْنُ مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ" (١) .
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ " وَكَائِنٌ " بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ وَتَلْيِينُ الْهَمْزَةِ أَبُو جَعْفَرٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ " وَكَأَيِّنْ " بِالْهَمْزِ وَالتَّشْدِيدِ عَلَى وَزْنٍ كَعَيِّنْ، وَمَعْنَاهُ: وَكَمْ، وَهِيَ كَافُ التَّشْبِيهِ ضُمَّتْ إِلَى أَيٍّ الِاسْتِفْهَامِيَّةِ، وَلَمْ يَقَعْ لِلتَّنْوِينِ صُورَةٌ فِي الْخَطِّ إِلَّا فِي هَذَا الْحَرْفِ خَاصَّةً وَيَقِفُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ عَلَى " وَكَأَيٍّ " بِلَا نُونٍ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْوُقُوفِ بِالنُّونِ قَوْلُهُ ﴿قَاتَلَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ بِضَمِّ الْقَافِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ﴿قَاتَلَ﴾ فَمَنْ قَرَأَ ﴿قَاتَلَ﴾ فَلِقَوْلِهِ: ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ وَيَسْتَحِيلُ وَصْفُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَهِنُوا بَعْدَمَا قُتِلُوا لِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: مَا سَمِعْنَا أَنَّ نَبِيًّا قُتِلَ فِي الْقِتَالِ وَلِأَنَّ ﴿قَاتَلَ﴾ أَعَمُّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا حَمِدَ مَنْ قَاتَلَ كَانَ مَنْ قُتِلَ دَاخِلًا فِيهِ، وَإِذَا حَمِدَ مَنْ قَتَلَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ غَيْرُهُمْ، فَكَانَ ﴿قَاتَلَ﴾ أَعَمُّ.
وَمَنْ قَرَأَ "قُتِلَ") فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا:
أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ رَاجِعًا إِلَى النَّبِيِّ وَحْدَهُ، فَيَكُونُ تَمَامُ الْكَلَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ " قُتِلَ " وَيَكُونُ فِي الْآيَةِ إِضْمَارٌ مَعْنَاهُ: وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ، كَمَا يُقَالُ: قُتِلَ فَلَانٌ مَعَهُ جَيْشٌ كَثِيرٌ أَيْ: وَمَعَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ نَالَ النَّبِيَّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّبِّيِّينَ وَيَكُونُ الْمُرَادُ: بَعْضَ مَنْ مَعَهُ، تَقُولُ الْعَرَبُ قَتَلْنَا بَنِي فُلَانٍ وَإِنَّمَا قَتَلُوا بَعْضَهُمْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿فَمَا وَهَنُوا﴾ رَاجِعًا إِلَى الْبَاقِينَ.

(١) أخرجه البخاري في سبعة مواضع من الصحيح في بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ: ١ / ٩ وفي الإيمان وفي العتق وفي مناقب الأنصار وفي النكاح وفي الإيمان والنذور وفي الحيل. وأخرجه مسلم في الإمارة باب قوله ﷺ: إنما الأعمال بالنية برقم (١٩٠٧): ٣ / ١٥١٥ - ١٥١٦.

2 / 116