Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
Tifaftire
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Daabacaha
دار طيبة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Gobollada
•Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١)﴾
﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: يُطَهِّرَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ يُفْنِيهِمْ وَيُهْلِكُهُمْ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ إِنْ قَتَلُوكُمْ فَهُوَ تَطْهِيرٌ لَكُمْ، وَإِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ فَهُوَ مَحْقُهُمْ وَاسْتِئْصَالُهُمْ.
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أَحَسِبْتُمْ؟ ﴿أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ [أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمِ اللَّهُ] (١) ﴿الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾
﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَمَنَّوْا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْرٍ لِيُقَاتِلُوا وَيُسْتَشْهَدُوا فَأَرَاهُمُ اللَّهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَوْلُهُ ﴿تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ أَيْ: سَبَبَ الْمَوْتِ وَهُوَ الْجِهَادُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ، ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ يَعْنِي: أَسْبَابَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ قِيلَ: ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا وَقِيلَ: الرُّؤْيَةُ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، فَقَالَ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّؤْيَةِ النَّظَرُ، وَقِيلَ: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ قَالَ أَصْحَابُ الْمُغَازِي (٢) خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٍ فِي سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ، وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ وَهُوَ أَخُو خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عَلَى الرَّجَّالَةِ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا وَقَالَ: أَقِيمُوا بِأَصْلِ الْجَبَلِ وَانْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، فَإِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ فَإِنَّا لَنْ نَزَالَ غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ مَكَانَكُمْ فَجَاءَتْ قُرَيْشٌ وَعَلَى مَيْمَنَتِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَلَى مَيْسَرَتِهِمْ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَمَعَهُمُ النِّسَاءُ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ وَيَقُلْنَ الْأَشْعَارَ فَقَاتَلُوا حَتَّى حَمِيَتِ الْحَرْبُ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفًا فَقَالَ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ وَيَضْرِبُ بِهِ الْعَدُوَّ حَتَّى يُثْخِنَ، فَأَخَذَهُ أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ (٣) الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَّا
(١) زيادة من (ب) .
(٢) انظر: سيرة ابن هشام ٢ / ١٢٧ وما بعدها مع الروض الأنف طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٦ وما بعدها.
(٣) في "أ": حرب وانظر: أسد الغابة: ٢ / ٤٥١.
2 / 112