455

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

Tifaftire

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Daabacaha

دار طيبة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
خَاصَّةً.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠)﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ هَذَا حَثٌّ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْجِهَادِ، زِيَادَةً عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ يَوْمَ أُحُدٍ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تَهِنُوا أَيْ: لَا تَضْعُفُوا وَلَا تَجْبُنُوا عَنْ جِهَادِ أَعْدَائِكُمْ بِمَا نَالَكُمْ مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَرْحِ، وَكَانَ قَدْ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسَةٌ مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَقُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ سَبْعُونَ رَجُلًا.
﴿وَلَا تَحْزَنُوا﴾ فَإِنَّكُمْ ﴿أَنْتُم الْأَعْلَوْنَ﴾ أَيْ تَكُونُ لَكُمُ الْعَاقِبَةُ بِالنُّصْرَةِ وَالظَّفَرِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: إِذْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ: أَيْ: لِأَنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَمَّا انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشِّعْبِ فَأَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِخَيْلِ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلُوَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ لَا يُعْلُونَ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ لَا قُوَّةَ لَنَا إِلَّا بِكَ وَثَابَ نَفَرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رُمَاةٌ فَصَعِدُوا الْجَبَلَ وَرَمَوْا خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى هَزَمُوهُمْ (١) فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ يَوْمِ أُحُدٍ حِينَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِطَلَبِ الْقَوْمِ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْجِرَاحِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: " وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ " (النِّسَاءِ -١٠٤) .
﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ " قُرْحٌ " بِضَمِّ الْقَافِ حَيْثُ جَاءَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْفَتْحِ وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ كَالْجُهْدِ وَالْجَهْدِ وَقَالَ الْفَرَّاءُ الْقَرْحُ بِالْفَتْحِ: الْجِرَاحَةُ وَبِالضَّمِّ: أَلَمُ الْجِرَاحَةِ هَذَا خِطَابٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ انْصَرَفُوا مِنْ أُحُدٍ مَعَ الْكَآبَةِ وَالْحُزْنِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ يَوْمَ أُحُدٍ، ﴿فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فَيَوْمٌ لَهُمْ وَيَوْمٌ عَلَيْهِمْ أُدِيلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَتَلُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ وَأُدِيلَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى جَرَحُوا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَقَتَلُوا خَمْسًا وَسَبْعِينِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، أَنَا زُهَيْرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا

(١) أخرجه الطبري في التفسير: ٧ / ٢٣٦ وفي التاريخ: ٢ / ٥٢١ ٥٢٢. وانظر سيرة ابن هشام ٢ / ١٣٧.

2 / 110