Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
Tifaftire
حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش
Daabacaha
دار طيبة للنشر والتوزيع
Daabacaad
الرابعة
Sanadka Daabacaadda
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Gobollada
•Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ ظَهَرَ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ عِنْدَ خَلْقِ [السَّمَاءِ] (١) وَالْأَرْضِ، خَلَقَهُ اللَّهُ قَبْلَ الْأَرْضِ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَكَانَتْ زُبْدَةً بَيْضَاءَ عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِ، هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ بُنِيَ فِي الْأَرْضِ، رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ تَحْتَ الْعَرْشِ بَيْتًا وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ، ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ سُكَّانُ الْأَرْضِ أَنْ يَبْنُوا فِي الْأَرْضِ بَيْتًا عَلَى مِثَالِهِ وَقَدْرِهِ، فَبَنَوْا وَاسْمُهُ الضِّرَاحُ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ أَنْ يَطُوفُوا بِهِ كَمَا يَطُوفُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.
وَرُوِيَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَوْهُ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، وَكَانُوا يَحُجُّونَهُ، فَلَمَّا حَجَّهُ آدَمُ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: بَرَّ حَجُّكَ يَا آدَمُ حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ بَنَاهُ آدَمُ فِي الْأَرْضِ، وَقِيلَ: هُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ مُبَارَكٍ وُضِعَ [فِي الْأَرْضِ] (٢) هُدًى لِلنَّاسِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ الضَّحَّاكُ: أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فِيهِ الْبَرَكَةُ وَقِيلَ: أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ يُحَجُّ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: أَوَّلُ بَيْتٍ جُعِلَ قِبْلَةً لِلنَّاسِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ: مَعْنَاهُ: أَوَّلُ مَسْجِدٍ وَمُتَعَبَّدٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ يُعْبَدُ اللَّهُ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ يَعْنِي الْمَسَاجِدَ (٣) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، أَنَا الْأَعْمَشُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلًا؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ" (٤) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ قَالَ جَمَاعَةٌ: هِيَ مَكَّةُ نَفْسُهَا، وَهُوَ قَوْلُ الضحاك، والعرب تعاقبت بَيْنَ الْبَاءِ وَالْمِيمِ، فَتَقُولُ: سَبَّدَ رَأْسَهُ وَسَمَّدَهُ وَضَرْبَةُ لَازِبٍ وَلَازِمٍ، وَقَالَ الْآخَرُونَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَمَكَّةُ اسْمُ الْبَلَدِ كُلِّهِ.
وَقِيلَ: بَكَّةُ مَوْضِعُ الْبَيْتِ وَالْمَطَافِ، سُمِّيَتْ بَكَّةَ: لِأَنَّ النَّاسَ يَتَبَاكُّونَ فِيهَا، أَيْ يَزْدَحِمُونَ يَبُكُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيُصَلِّي بَعْضُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضٍ وَيَمُرُّ بَعْضُهُمْ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضٍ.
(١) في أ: "السموات".
(٢) ساقط من أ.
(٣) انظر الطبري: ٧ / ١٩- ٢٢ وقد رجح هذا القول الأخير.
(٤) أخرجه البخاري في الأنبياء باب حدثنا موسى بن إسماعيل: ٦ / ٤٠٧، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة برقم (٥٢٠): ١ / ٣٧٠.
2 / 70