372

Tafsir al-Baghawi

تفسير البغوي

Tifaftire

حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش

Daabacaha

دار طيبة للنشر والتوزيع

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Gobollada
Turkmenistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ وَمُدَاهَنَتِهِمْ وَمُبَاطَنَتِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ غَالِبِينَ ظَاهِرِينَ، أَوْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ فِي قَوْمٍ كُفَّارٍ يَخَافُهُمْ فَيُدَارِيهِمْ بِاللِّسَانِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِلَّ دَمًا حَرَامًا أَوْ مَالًا حَرَامًا، أَوْ يُظْهِرَ الْكُفَّارَ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّقِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ خَوْفِ الْقَتْلِ وَسَلَامَةِ النِّيَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ " (١٠٦ -النَّحْلِ) ثُمَّ هَذَا رُخْصَةٌ، فَلَوْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ فَلَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ وَأَنْكَرَ قَوْمٌ التَّقِيَّةَ [الْيَوْمَ] (١) قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَمُجَاهِدٌ: كَانَتِ التَّقِيَّةُ فِي [بُدُوِّ] (٢) الْإِسْلَامِ قَبْلَ اسْتِحْكَامِ الدِّينِ وَقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَّقُوا مِنْ عَدُوِّهِمْ، وَقَالَ يَحْيَى الْبَكَّاءُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي أَيَّامِ الْحَجَّاجِ: إِنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ لَكُمُ التَّقِيَّةُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ تَقِيَّةٌ إِنَّمَا التَّقِيَّةُ فِي أَهْلِ الْحَرْبِ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أَيْ يُخَوِّفُكُمُ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ عَلَى مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ وَارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمُخَالَفَةِ الْمَأْمُورِ ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾
﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩)﴾

(١) في أإليهم.
(٢) في ب جدة.
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾
﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾ أَيْ قُلُوبِكُمْ مِنْ مَوَدَّةِ الْكُفَّارِ ﴿أَوْ تُبْدُوهُ﴾ مُوَالَاتُهُمْ قَوْلًا وَفِعْلًا ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنْ تُسِرُّوا مَا فِي قُلُوبِكُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ التَّكْذِيبِ أَوْ تُظْهِرُوهُ، بِحَرْبِهِ وَقِتَالِهِ، يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَحْفَظْهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَعْلَمُ﴾ رُفِعَ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي إِذَا كَانَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيء في السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ فَكَيْفَ تَخْفَى عَلَيْهِ مُوَالَاتُكُمُ الْكُفَّارَ وَمَيْلُكُمْ إِلَيْهِمْ بِالْقَلْبِ؟ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ نَصَبَ يَوْمًا بِنَزْعِ حَرْفِ الصِّفَةِ أَيْ فِي يَوْمِ، وَقِيلَ: بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيِ: اذْكُرُوا وَاتَّقُوا يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ﴿مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ لَمْ يُبْخَسْ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا " (٤٩ -الْكَهْفِ) ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ جَعَلَهُ بَعْضُهُمْ خَبَرًا فِي مَوْضِعِ النَّصْبِ أَيْ تَجِدُ مُحْضَرًا مَا عَمِلَتْ مِنَ الْخَيْرِ [وَالشَّرِّ فَتُسَرُّ بِمَا عَمِلَتْ مِنَ الْخَيْرِ] (١) وجعله

(١) ساقط من ب.

2 / 26