228

Tababbarka Ruwaayadda

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Tifaftire

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Daabacaha

دار طيبة

الثَّالِثُ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ فِي أَحَادِيثَ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، وَسَبَقَهُمْ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، صُورَتُهُ أَنْ يُحْذَفَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيقِ الْجِدَارِ أَوِ الطَّلَاقِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ، وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَذْفِ كُلِّ الْإِسْنَادِ كَقَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْ عَطَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ كَذَا، وَهَذَا التَّعْلِيقُ لَهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي نَوْعِ الصَّحِيحِ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا التَّعْلِيقَ فِي غَيْرِ صِيغَةِ الْجَزْمِ كَيُرْوَى عَنْ فُلَانٍ كَذَا، أَوْ يُقَالُ عَنْهُ، وَيُذْكَرُ، وَيُحْكَى، وَشِبْهِهَا بَلْ خَصُّوا بِهِ صِيغَةَ الْجَزْمِ، كَقَالَ، وَفَعَلَ، وَأَمَرَ، وَنَهَى، وَذَكَرَ، وَحَكَى، وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ فِيمَا سَقَطَ وَسَطُ إِسْنَادِهِ.
ــ
[تدريب الراوي]
، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ سَوَاءٌ قَالَ: كَيْفَ هَذَا سَوَاءٌ؟ لَيْسَ هَذَا بِسَوَاءٍ.
فَإِنَّمَا فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ; لِأَنَّ عُرْوَةَ فِي اللَّفْظِ الْأَوَّلِ لَمْ يُسْنِدْ ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ، وَلَا أَدْرَكَ الْقِصَّةَ، فَكَانَتْ مُرْسَلَةً، وَأَمَّا اللَّفْظُ الثَّانِي فَأَسْنَدَ ذَلِكَ إِلَيْهَا بِالْعَنْعَنَةِ، فَكَانَتْ مُتَّصِلَةً انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ
كَثُرَ اسْتِعْمَالُ أَنَّ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ فِي الْإِجَازَةِ، وَهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي عَنْ فِي الْمَشَارِقَةِ، أَمَّا الْمَغَارِبَةُ فَيَسْتَعْمِلُونَهَا فِي السَّمَاعِ وَالْإِجَازَةِ مَعًا، وَهَذَانِ الْفَرْعَانِ (ق ٧٥ \ أ) حَقُّهُمَا أَنْ يُفْرَدَا بِنَوْعٍ يُسَمَّى الْمُعَنْعَنَ كَمَا صَنَعَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ.
[الثالث حكم التعليق الذي يذكره البخاري والحميدي وصورته]
(الثَّالِثُ: التَّعْلِيقُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُ) مِنَ الْمَغَارِبَةِ (فِي أَحَادِيثَ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ، وَسَبَقَهُمْ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، صُورَتُهُ أَنْ يُحْذَفَ مِنْ أَوَّلِ الْإِسْنَادِ وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ) عَلَى التَّوَالِي بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَيُعْزَى الْحَدِيثُ إِلَى مَنْ فَوْقِ الْمَحْذُوفِ مِنْ رُوَاتِهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْضَلِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَيُجَامِعُهُ فِي حَذْفِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَيُفَارِقُهُ فِي حَذْفِ وَاحِدٍ، وَفِي اخْتِصَاصِهِ بِأَوَّلِ السَّنَدِ.
(وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْلِيقِ الْجِدَارِ أَوِ الطَّلَاقِ لِقَطْعِ الِاتِّصَالِ) فِيهِمَا.
(وَاسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَذْفِ كُلِّ الْإِسْنَادِ، كَقَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ

1 / 250