198

Tababbarka Ruwaayadda

تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي

Tifaftire

أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي

Daabacaha

دار طيبة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[تدريب الراوي]
إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُوصَفُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِعْمَالُ، مَا رَوَاهُ التَّابِعِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُصَنِّفُ: (وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي الِاصْطِلَاحِ، وَالْعِبَارَةِ)، لَا فِي الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ، وَالْمُحَدِّثُونَ خَصُّوا اسْمَ الْمُرْسَلِ بِالْأَوَّلِ، دُونَ غَيْرِهِ، وَالْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ عَمَّمُوا.
(وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَنْ خَصَّهُ بِالتَّابِعِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ مُرْسَلٌ كَالْكَبِيرِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ بِمُرْسَلٍ بَلْ مُنْقَطِعٌ) ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَاتِهِمْ عَنِ التَّابِعِينَ.
تَنْبِيهٌ
يُرَدُّ عَلَى تَخْصِيصِ الْمُرْسَلِ بِالتَّابِعِيِّ مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ كَافِرٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهُوَ تَابِعِيٌّ اتِّفَاقًا، وَحَدِيثُهُ لَيْسَ بِمُرْسَلٍ، بَلْ مَوْصُولٌ، لَا خِلَافَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ، كَالتَّنُوخِيِّ رَسُولِ هِرَقْلَ، وَفِي رِوَايَةٍ قَيْصَرَ، فَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، فِي مُسْنَدَيْهِمَا، وَسَاقَاهُ مَسَاقَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ.
وَمَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، كَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّهُ صَحَابِيٌّ، وَحُكْمُ رِوَايَتِهِ حُكْمُ الْمُرْسَلِ لَا الْمَوْصُولِ، وَلَا يَجِيءُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ رِوَايَةِ هَذَا أَوْ شِبْهِهِ عَنِ التَّابِعِينَ بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ الَّذِي أَدْرَكَ وَسَمِعَ، فَإِنَّ احْتِمَالَ رِوَايَتِهِ عَنِ التَّابِعِينَ بَعِيدٌ جِدًّا.

1 / 220