382

Taczim Qadr Salat

تعظيم قدر الصلاة

Tifaftire

د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي

Daabacaha

مكتبة الدار

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٦ هـ

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة

فَمَنْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الِاسْمُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لَزِمَكُمْ أَنْ تُوجِبُوا لَهُ الْجَنَّةَ عَلَى ظَاهِرِ دَعْوَاكُمْ فِي الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِكَبِيرَةٍ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. قِيلَ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٣] و﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النور: ٥٥] بِوَرَعِهِمْ عَنِ الْكَبَائِرِ، وَقِيَامِهِمْ بِوَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ فَكَمُلَ لَهُمُ الْإِيمَانُ بِذَلِكَ فَوَجَبَ لَهُمُ الْجَنَّةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَمَّا احْتِجَاجُ مَنِ احْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَ النَّبِيَّ ﷺ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَوْجَبَ عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْحَدَّ وَأَمَرَ بِإِقَامَتِهِ عَلَيْهِمَا، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَأْخُذَ بِهِمَا رَأْفَةٌ فَيُعَطِّلُوا عَنْهُمَا الْحَدَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا رَأْفَةً مِنْهُمْ بِهِمَا، فَالرَّأْفَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: رَأْفَةٌ تَدْعُو إِلَى تَعْطِيلِ الْحَدِّ وَهِيَ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا، وَرَأْفَةٌ تَدْعُو إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا شَفَقَةً عَلَيْهِمَا مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَهَذِهِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهَا، فَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفًا رَحِيمًا، وَكَانَتْ رَأْفَتُهُ بِهِمْ لَا تَحْمِلُهُ عَلَى تَعْطِيلِ الْحُدُودِ عَنْهُ، فَالرَّأْفَةُ الَّتِي تَدْعُو إِلَى تَعْطِيلِ الْحَدِّ مَنْهِيَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالرَّأْفَةُ الَّتِي وَجَبَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ

2 / 571