803

Tacliq Cala Muwatta

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

Tifaftire

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

Daabacaha

مكتبة العبيكان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

Gobollada
Isbeyn
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَقَدْ حَرَّمَ قَوْمٌ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الحمْرَ في الجَاهِلِيَّةِ حَيَاءً وَخجَلًا مِنْ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلًا يُعَابُوْنَ بِهِ، فالتَزَمُوا مِنْ كَرِيمِ الأخْلَاقِ بالحَيَاءِ مِثْلَ مَا أَوْجَبَهُ الإيمَانُ فِمِمَّنْ حَرَّمَ ذلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى بنيهِ: الوَليدُ بنُ المُغِيرَةَ المُخْزُوْمِيُّ (١)، ثُمَّ وَجَدَ رِيحَهَا مَرَّةً مِنْ ابْنِهِ هَاشِمٍ فَجَلَدَهُ الحَدَّ.
وَمِنْهُمْ عَامِرُ بنُ الظَّرِبِ العَدْوَانِيُّ (٢)، وَقَال في ذلِكَ:

(١) هُوَ الوَليدُ بنُ المُغِيرَةِ بن عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ مَخْزُوْمٍ، أَبُو عَبْدِ شَمْسٍ. سَيِّدٌ مِن سَادَاتِ قُرَيش في الجَاهِلِيَّةِ. يُقَالِ لَهُ "العِدْلُ" لأنَّه كَانَ عِدْلَ قُرَيش كلِّها، كَان يَكْسُو البيتَ سَنَةً ويَكْسُوهُ قُرَيشُ سَنَةً. وَلَمَّا جَاءَ الإسْلَامِ كَانَ مِمَّن حَادَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وعَانَدَ فَلَمْ يَتْبَعِ النَّبيَّ ﷺ بَلْ نَاصَبَهُ العَدَاءِ، وحَرَّضَ عليه، حَتَّى أَهْلَكَهُ اللهُ تَعَالى بعدَ هِجْرَةِ النَّبيِّ ﷺ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ. يُراجع: المُحَبَّر (١٦١، ١٧٤، ٢٣٧، ٣٣٧)، والكَامل لابن الأثير (٢/ ٢٦)، ونهاية الأرب (١٦/ ٢٧٣) ... وغيرها، وَذَكَرُوا أنَّه جَلَدَ ابنَهُ في الخَمْرِ. وَقَوْلُ المُؤَلِّفِ ﵀: "فَجَلَدَهُ الحَدَّ" لَا مَعْنَى لَهُ؛ لأنَّ الحُدُوْدَ لَمْ تُعْرَفْ بِهَذَا المُصْطَلَحِ إلَّا في الإسلَامِ، والخَمْرُ لَم تُحَرَّمْ في الإسْلَامِ إلا تَدَرُّجًا، فَثْبُوْتُ الحَدِّ فيها والأمْرُ بجلدِ شَارِبِ الخَمْرِ لَمْ يَكُنْ في بِدَايَةِ الإسْلَامِ، وهَذَا مَعلومٌ.
(٢) عَامِرٌ هَذَا سَيِّدُ من سَادَاتِ العَرَبِ في الجَاهِليَّةِ، وكَبِيرٌ مِنْ كُبَرَائِهِمْ، كَانَ خَطِيبَهُم وحَكَمَهُم وحَكِيمَهُم، مِن بني عَدْوَانَ، يُقَلَّبُ "ذَا الحِلْمِ" وهو أَوَّل من قُرِعَتْ لَهُ العَصَا:
* الذِي الحِلْمِ قَبْلَ اليَوْمَ مَا تُقْرَعُ العَصَا *
وَكَانَت ابنَةُ عَامِرٍ هَذَا من حَكِيمَاتِ العَرَبِ، ذَكَرَ ذلك ابنُ بَاطِيش في كتابه "غايةِ الوَسَائل في معرفة الأوائل" وهو عندي بخطِّهِ وللهِ المنَّةُ. يُراجع في أَخْبَارِهِ: البيان والتبيين (١/ ٢٦٤)، والمُحَبَّر (١٣٥، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٩)، والعِقْد الفَريد (٢/ ٢٥٥)، وله أَخْبَارٌ في كُتُبِ الأمثال والأوائل ... وغيرها. والأبياتُ المذكورةُ أنشدها ابنُ حَبِيبَ في المحبَّر، والرَّقيقُ القَيرَوَانِيُّ في قطبِ السُّرُوْرِ "المختار" (٤٥٥)، وغيرهما. ويلاحظ اضطراب وزن البيت الأخير.

2 / 314