687

Tacliq Cala Muwatta

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

Tifaftire

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

Daabacaha

مكتبة العبيكان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

Gobollada
Isbeyn
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
مَا يُسْتَرَابُ بِهِ، ويُتَوقَّعُ أَنْ يَأْتِيَ المَكْرُوْهُ مِنْ مَوْضِعِ الأمْنِ والثَّقَةِ مِنْهُ. فَتُرَى عُمَر اتَّهَمَ أَبَا جَمِيلَةَ (١) بالمَنْبُوْذِ وَخَشِيَ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ فيه عَمَلٌ وَوَرَاءَهُ رَمِيَّةٌ، فَلَمَّا أَثْنَى عَلَيهِ زَال ذلِكَ التَّوهُّمُ، وَقَدْ تَوَهَّمَ قَوْمٌ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَنكرَ المَنْبُوْذَ عَلَى أَبِي جَمِيلَةَ؛ لأنَّه ظَنَّ أَنَّه يُرِيدُ أَنْ يَفْرِضَ لَهُ، وَكَانَ عُمَرُ يَفْرِضُ لِلْمَنْبُوْذِ، فَظَنَّ أَنَّه أَخَذَهُ لِيَلِيَ أَمْرَهُ، وَيَأْخُذَ مَا يُفْرَضَ لَهُ فَيَصْنَعَ فيه مَا شَاءَ، فَقَال لَهُ: عَرَفْتُهُ أَنَّه رَجُلٌ صَالِحٌ فَتَرَكَ عُمَرُ ظَنُّهُ، وأَخْبَرَهُ بالحُكْمِ فِيهِ. والقَوْلُ عِنْدَنَا هُوَ الأوَّلُ.
وانْتَصَبَ "أَبؤُسًا" عَلَى خَبَرِ "كَانَ" مُضْمَرَةً، كَأنَّهُ قَال: عَسَى الغُوَيرُ أَنْ يَكُوْنَ أَبْؤُسًا، وَهُوَ قَوْلُ الكِسَائِيُّ. قَال ابنُ كَيسَان (٢): مَعْنَاهُ عَسَى الغُوَيرُ أَنْ

(١) حديثُ أَبي جَمِيلَةَ في المُوَطَّأ (٢/ ٧٣٨) (بابُ القَضَاءِ في المَنْبُوْذِ) وأَبُو جَمِيلَةَ اسمُهُ سُنَينٌ -بالتَّصْغِيرِ- بنُونين ومُهْمَلَةٍ، وَذَكَرَ الحَافظُ ابنُ نَاصر الدِّمشقيُّ في التَّوضيح (٥/ ١٩٣) هذَا الضَّبْط والتَّقييد ثم قال: "سُنَيِّنٌ بتَشْدِيدِ المُثَنَّاة تَحت، مَكْسُوْرَةٍ في قول سُفيان بن عُيَينَةَ، وسُليمان بن كثيرٍ العَبْدِيِّ: سُنَيِّن أَبُو جَمِيلَةَ الضَّمُريُّ، وقيل: السُّلَمِيُّ ... والجُمْهُوْرُ على أَنَّه بسكونِ المُثَنَّاةِ تحت كالأولِ". ويُراجع: الإكمال (٤/ ٣٧٧). قَال الحَافظُ ابنُ حَجَرٍ: ذكره البُخاري في "صحيحه" تعليقًا أنَّه شهد فتح مكة، وذكر قِصَّتَهُ مَعَ عُمَرَ في المَنْبُوْذِ. قال: وأن عريفَه شهدَ عند عُمَرَ أَنَّه رجلٌ صالحٌ، ووصله مالكٌ قال: وقد تقدمت ترجمته في حرف السين المُهْملة في الأسماء. يُراجع: الإصابة (٧/ ٦٨، ٣/ ١٩٣)، ويُراجع: فتح الباري (٥/ ٢٧٤، ٨/ ٢٢). وذكره ابن سعد في الطَّبَقَةِ الأُوْلَى من التَّابِعِين. يُرَاجع: طَبَقَات ابن سَعْدٍ (٥/ ٦٣).
(٢) فصَّلَ الإمامُ أبُو حَيَّان الأَنْدَلُسِيُّ ﵀ في كتابه "التَّذييل والتَّكميل في شرح التَّسهيل" ٢ / ورقة (١٨٠) هذِهِ المسألة وذكر رأي ابن كيسان والكسائي وغيرهما، وأنا أنقل كلامه لمزيد فائدته، قال ﵀: "وَقَالتِ العَرَبُ: "عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤسًا" فـ"أَبؤس" مَنْصُوب على أَنَّه خَبَرُ "عَسَى" عند سيبويه والبَصريين، وهو على حَذْفِ مُضَافٍ، أي: ذَا بؤسٍ. وقَال ابنُ =

2 / 194