670

Tacliq Cala Muwatta

التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه

Tifaftire

الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين (مكة المكرمة - جامعة أم القرى)

Daabacaha

مكتبة العبيكان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

Gobollada
Isbeyn
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin
وَمِنْ (كِتَاب الأقْضِيَة) (١)
[التَّرْغِيبُ فِي القَضَاءِ بالحَقِّ]
-[قَوْلُهُ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"] [١]. ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِعِلْمِهِ في أَبِي سُفْيَانَ حِينَ اشْتَكَتْ هِنْدَ بِمسكاته "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ". مَجَازُهُ: أَنَّه قَال لَهُ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ، أَي: يُدْرِكُنِي مَا يُدْرِكُكُمْ حَتَّى يُؤَيِّدَنِي اللهُ بالوَحْيِ المُنَزَّلِ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ في اللِّسَانِ في تَقْلِيلِ الشَّيءِ وتَحْقِيرِهِ، إِمَّا عَلى التَّواضِعِ أَوْ الذَّمِّ، فَأَمَّا الذَّمُّ فَقَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: سَمَعْتَهُ يَتَّصِفُ بالكَرَمِ -إِنَّمَا وَهَبْتَ دِرْهَمًا. وَأَمَّا التَّوَاضُعُ فَكَالْحَدِيثِ، وَكَقَوْلهِ [تَعَالى]: (٢) ﴿[قُلْ] إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ [مِثْلُكُمْ]﴾. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ في رَدِّ الشَّيءِ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وذلِكَ إِذَا سَمِعْتَ قَوْمًا يَصِفُوْنَ شَخْصًا بالكَرَمِ والشَّجَاعَةِ والعِلْمِ، فَيَقُوْلُوْنَ: إِنَّمَا هُوَ شُجَاعٌ، أي: هَذِهِ صِفَتُهُ الحَقِيقِيَّةِ المَعْلُوْمَةِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ وَذَكَرَ الكُوْفِيُّوْنَ أَنَّهَا تَكُوْنُ بِمَعْنَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ (٤):

(١) المُوطَّأ رواية يَحْيَى (٧١٩)، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهريِّ (٤٥٩)، ورواية محمَّد بن الحسن (٢٨٤)، ورواية سُوَيدٍ الحَدَثَانِيِّ (٢٧١)، وتفسير غريب المُوطَّأ (٢/ ٥ - ٥١)، والاستذكار (٢٢/ ٧)، والمُنْتَقَى (٥/ ١٨٢)، والقَبَس لابن العربيِّ (٨٦٩)، وتَنْويرُ الحَوَالِك (٢/ ١٩٧)، وشرح الزُّرْقَانِيِّ (٣/ ٣٨٣).
(٢) في الأصل: "قَال"، سورة الكهف، الآية: ١١٠، وأَنْشَدَ اليَفْرَنِيُّ في "الاقْتِضَاب" للْمُغِيرَةِ بن حبناء:
وإِنَّمَا أَنَا إِنْسَانٌ أَعيشُ كَمَا ... عَاشَتْ رِجَالٌ وَعَاشَتْ قَبْلَهَا أُمَمُ
(٣) سورة النِّسَاء، الآية: ١٧١.
(٤) هو الفَرزدق همام بن غالب من قصيدة جيِّدة في ديوانه (الصاوي) (٢/ ٧١١ - ٧١٤، ٢/ ١٥٢ - ١٥٤) (دار صادر) والنقائض (١/ ١٢٦ - ١٢٨)، وسبب قوله القصيدة أنه قيد نفسه =

2 / 177