774

Tusmada Garsoorayaasha

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Daabacaha

مكتبة الكليات الأزهرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1406 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

الْخُلَفَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَامِلُونَ الرَّجُلَ عَلَى قَدْرِهِ وَقَدْرِ جِنَايَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ يُضْرَبُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْبَسُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَامُ وَاقِفًا عَلَى قَدَمَيْهِ فِي الْمَحَافِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تُنْزَعُ عِمَامَتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَلُّ إزَارُهُ.
وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: إنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ، فَرُبَّ تَعْزِيرٍ فِي بَلَدٍ يَكُونُ إكْرَامًا فِي بَلَدٍ آخَرَ، كَقَطْعِ الطَّيْلَسَانِ لَيْسَ تَعْزِيرًا فِي الشَّامِ فَإِنَّهُ إكْرَامٌ، وَكَشْفُ الرَّأْسِ عِنْدَ الْأَنْدَلُسِ لَيْسَ هَوَانًا، وَبِمِصْرِ وَالْعِرَاقِ هَوَانٌ، اُنْظُرْ الْفَرْقَ السَّادِسَ وَالْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَتَيْنِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّامِ، يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَنْ أَلِفَ ذَلِكَ وَكَانَتْ عَادَتُهُ الطَّيْلَسَانُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
[فَصْلٌ التَّعْزِيرُ لَا يَخْتَصُّ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ وَلَا قَوْلٍ مُعَيَّنٍ]
فَصْلٌ وَالتَّعْزِيرُ لَا يَخْتَصُّ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ وَلَا قَوْلٍ مُعَيَّنٍ، فَقَدْ عَزَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَجْرِ، وَذَلِكَ فِي عَقْدِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَهُجِرُوا خَمْسِينَ يَوْمًا لَا يُكَلِّمُهُمْ أَحَدٌ، وَقَضِيَّتُهُمْ مَشْهُورَةٌ فِي الصِّحَاحِ، وَعَزَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّفْيِ، فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْمُخَنَّثِينَ مِنْ الْمَدِينَةِ وَنَفْيِهِمْ، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ بَعْضَ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِمَّا قَالَ بِبَعْضِهِ أَصْحَابُنَا، وَبَعْضِهِ خَارِجُ الْمَذْهَبِ.
فَمِنْهَا: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِهَجْرِ صَبِيغٍ الَّذِي كَانَ يَسْأَلُ عَنْ الذَّارِيَاتِ وَغَيْرِهَا، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالتَّفَقُّدِ عَنْ الْمُشْكِلَاتِ مِنْ الْقُرْآنِ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا وَنَفَاهُ إلَى الْبَصْرَةِ أَوْ الْكُوفَةِ، وَأَمَرَ بِهَجْرِهِ فَكَانَ لَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَابَ، وَكَتَبَ عَامِلُ الْبَلَدِ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ يُخْبِرُهُ بِتَوْبَتِهِ، فَأَذِنَ لِلنَّاسِ فِي كَلَامِهِ.
وَمِنْهَا: أَنَّ عُمَرَ ﵁ حَلَقَ رَأْسَ نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ وَنَفَاهُ مِنْ الْمَدِينَةِ، لَمَّا شَبَّبَ النِّسَاءُ بِهِ فِي الْأَشْعَارِ وَخَشِيَ الْفِتْنَةَ بِهِ.
وَمِنْهَا: مَا فَعَلَهُ ﷺ بِالْعُرَنِيِّينَ.
وَمِنْهَا: «أَمْرُهُ ﷺ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَعَنَتْ نَاقَتَهَا إنْ تُخَلِّيَ سَبِيلَهَا» .
وَمِنْهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي رَجُلٍ يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، فَأَشَارُوا بِحَرْقِهِ فِي النَّارِ، فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁

2 / 291

Tusmada Garsoorayaasha | Usul