Tusmada Garsoorayaasha
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Daabacaha
مكتبة الكليات الأزهرية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1406 AH
Goobta Daabacaadda
مصر
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: السَّلَامَةُ مِنْ الرَّيْبِ، فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالسَّمَاعِ، وَفِي الْقَبِيلَةِ مِائَةٌ مِنْ أَسْنَانِهِمَا لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمُ ذَلِكَ فَاشِيًا فِيهِمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ شَهِدَ بِذَلِكَ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ قَدْ بَادَ جِيلُهُمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ غَيْرُهُمَا، قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ.
وَفِي تَنْبِيهِ الْحُكَّامِ: وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ فَشَهِدَا بِاسْتِفَاضَةِ مَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ بِبَلَدِهِمَا، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ غَيْرُهُمَا فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَحْلِفَ الْمَشْهُودُ لَهُ، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَلَا يُقْضَى لِأَحَدٍ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ إلَّا بَعْدَ يَمِينِهِ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ السَّمَاعِ مِنْ شَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْيَمِينِ.
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَسْمَعُوا الْمَسْمُوعَ مِنْهُمْ، وَإِلَّا كَانَ نَقْلُ شَهَادَةٍ فَلَا تُقْبَلُ إذَا كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ غَيْرَ عُدُولٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إذَا كَانَ يُنْتَزَعُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى السَّمَاعِ مِنْ الْعُدُولِ، وَإِنْ كَانَتْ لِيُقِرَّ بِهَا فِي يَدِ الْحَائِزِ فَهَذِهِ مُخْتَلَفٌ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِيهَا.
تَنْبِيهٌ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ: إنْ سَقَطَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ فَلَيْسَتْ شَهَادَتُهُ تَامَّةً، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُمْ إذَا قَالُوا فِي شَهَادَتِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةً عَلَى السَّمَاعِ، وَإِنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ تَسْمِيَةِ الْعُدُولِ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ، وَيَرَى الْقَائِلُ بِذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِمْ: لَمْ يَزَالُوا يَسْمَعُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا، وَسَقَطَ مِنْ الشَّهَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا قَالَ: أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالسَّمَاعِ الْفَاشِي إذَا سَقَطَ مِنْهَا أَهْلُ الْعَدْلِ، فَلَا تَعْمَلُ الشَّهَادَةُ وَلَا تُفِيدُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْ اللَّفِيفِ وَغَيْرِ الْعُدُولِ، وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ وَلَا تَعْمَلُ شَيْئًا، فَالشَّهَادَةُ فِي السَّمَاعِ لَا تَكْمُلُ إلَّا بِأَنْ يَضْمَنَ فِيهَا أَهْلُ الْعَدْلِ وَغَيْرُهُمْ، وَلَا تَكُونُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ شَهَادَةً عَلَى قَوْمٍ مُسَمِّينَ بِأَعْيَانِهِمْ، كَمَا ظَهَرَ لِلْقَائِلِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْسَى السَّامِعُونَ الْعُدُولُ الَّذِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَهُمْ قَدْ أَيْقَنُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا ذَلِكَ سَمَاعًا فَاشِيًا مُتَّصِلًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ وَعَقْدِهِ فِي الْمَكَاتِبِ مَضَى النَّاسُ وَأَثْبَتَتْ السِّجِلَّاتُ وَالْأَحْكَامُ وَلَمْ يَأْتِ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ أَوَّلُهَا.
1 / 429