148

Tusmada Garsoorayaasha

تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام

Daabacaha

مكتبة الكليات الأزهرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1406 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

لِأَجْلِ مَا يُتَخَوَّفُ مِنْ تَكْرِيرِهَا مُضَارَّةُ حُصُولِ الْأَذَى لِلْأَزْوَاجِ وَالسَّادَاتِ فَأَمَّا قَوْلُنَا أَوْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فَاحْتِرَازٌ مِنْ الدَّعْوَى بِعُشْرِ سِمْسِمَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ سَمَاعُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى، وَنَصَّ الْقَرَافِيُّ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَشِبْهَهَا لَا تُسْمَعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا نَفْعٌ شَرْعِيٌّ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مُحَقَّقَةً فَلَوْ قَالَ أَظُنُّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ أَلْفًا، أَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْجَوَابِ أَظُنُّ أَنِّي قَضَيْته لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى لِتَعَذُّرِ الْحُكْمِ بِالْمَجْهُولِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْخَطَرِ بِمُجَرَّدِ الْوَهْمِ مِنْ الْمُدَّعِي.
تَنْبِيهٌ: وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّحْقِيقِ الظَّنُّ الْغَالِبُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً فِي تَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ، أَوْ وَجَدَ ذَلِكَ بِخَطِّهِ أَوْ بِخَطِّ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِحَقٍّ لَهُ فَالْمَنْقُولُ جَوَازُ الدَّعْوَى بِمِثْلِ هَذَا وَالْحَلِفُ بِمُجَرَّدِهِ. وَهَذِهِ الْأَسْبَابُ لَا تُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ دُونَ التَّحَقُّقِ، لَكِنَّ غَالِبَ الْأَحْكَامِ وَالشَّهَادَاتِ إنَّمَا تَنْبَنِي عَلَى الظَّنِّ وَتَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّحْقِيقِ.
الشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مِمَّا لَا تَشْهَدُ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ بِكَذِبِهَا (وَالدَّعَاوَى بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْنَى ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ) نَوْعٌ تُكَذِّبُهُ الْعَادَةُ، وَنَوْعٌ تُصَدِّقُهُ الْعَادَةُ، وَنَوْعٌ مُتَوَسِّطٌ لَا تَقْضِي الْعَادَةُ بِصِدْقِهِ وَلَا بِكَذِبِهِ.
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا تَشْهَدُ الْعَادَةُ بِكَذِبِهِ كَدَعْوَى الْحَاضِرِ الْأَجْنَبِيِّ مِلْكَ دَارٍ بِيَدِ رَجُلٍ وَهُوَ يَرَاهُ يَهْدِمُ وَيَبْنِي وَيُؤَاجِرُ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الطَّلَبِ مِنْ تَوْقِيعِهِ رَهْبَةً أَوْ رَغْبَةً، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يُعَارِضُهُ فِيهَا، وَلَا يَدَّعِي أَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ، ثُمَّ قَامَ يَدَّعِي أَنَّهَا لَهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَهَذَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ أَصْلًا، فَضْلًا عَنْ بَيِّنَتِهِ، لِتَكْذِيبِ الْعُرْفِ إيَّاهُ، وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ هَذَا ابْنِي فَإِنَّهُ يَلْتَحِقُ بِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ بِأَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنًّا، أَوْ الْعُرْفُ بِأَنْ يَسْتَيْقِنَ النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ سِنْدِيًّا وَالرَّجُلُ فَارِسِيًّا لَمْ يَدْخُلْ بِلَادَ السِّنْدِ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَا يُلْحَقُ بِهِ إنْ كَذَّبَهُ الشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ مَشْهُورَ النَّسَبِ، وَمِنْ ذَلِكَ دَعْوَى الْغَصْبِ وَالْفَسَادِ عَلَى رَجُلٍ صَالِحٍ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا يَلِيقُ بِهِ فَلَا تُسْمَعُ تِلْكَ الدَّعْوَى وَشِبْهُ ذَلِكَ.

1 / 148