318

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

في خربة هنالك، ثم عدلوا الى موضع اخر واقتسموا ذلك المتاع، فعثر عليهم رجل فارتابوا منه وأطلعوه على الأمر وأعطوه معهم نصيبا، تم من الله سبحانه وتعالى على الدلالة بالعافية وقامت من غشيتها، فقصدت القاضي المذكور لما تعلم من أمانته وسعيه في حوائج الناس فشكت عليه حاها، وكان الناس ون الظن به كثيرا، فوعدها بخين وأنه يبحث فها عن ذلك وأمرها بالكتمان، فما كان بعد ذلك إلا قليلا حتى وصل ذلك الرجل الذي عثر عليهم الى القاضي مسلما عليه زائرا، فحادته القاضي ساعة، ثم ذكر له قصة المرأة، وأنه مهتم بذلك، فضحك وأخبره بما كان من الأمر وعرفه الخصوم، تم أحضر ما كان أخذه، وأرسل القاضي لبقية الجماعة وعرفهم بالأمر فاعترف بعضهم و سلم ما عنده، وتغلب بعضهم فلاطتهم القاصي حتى استخرجه منهم برفق: وكانوا قد رهنوا منه شيئا ففداه من عنده، وسلم الى المرآة جميع حقها ولم يفت منه شيء ببركة صدقه وحسن عنايته، وكان رحمه الله تعالى مع اشتغاله بمصالح المسلمين، كثير العبادة والاجتهاد، يصحب الصالحين ويلابسهم، وكان بينه وبين الشيخ علي بن رميمة مقدم الذكر صحبة أكيدة.

ومن كراماته ما رواه الجندي في تاريخه عن الفقيه عثمان الشرعبي عن الفقيه محمد بن عباس الشعبى قال: رأيت ذات ليلة في المنام ان القيامة قد قامت، ورايت الناس مجتمعين في صعيد واحد حقاة عراة، كما جاء في الخبر وأنا من جملتهم عريان ورأيت موضعا مرتفعا، والقاضي محمد بن علي واقف عليه وثيابه كلها فوقه حتى العمامة، والناس مطيقون به فهرولت اليه، قلما دنوت منه سمعته يقول: كلكم بشقاعتي، فاطمشوا فقلت يا سيدي، وأنا معهم؟

فقال: وآنت معهم، ثم انتبهت، فلما خرجت لصلاة الصبح وجدت التاضي في الطريق فبدأني بالسلام فرددت عليه وقلت له: يا سيدي الوعد الصادق، فقال ما أذكر أي وعدتك بشيء ولكن ذكرني فالعدة دين، فأخبرته بمثامي، فبكى وقال: جبرني ربي، لست من أهل الشفاعة بل أرجو أن نكون جميعا بشغاعة محمدي، فقلت له: دعني من هذا فلا بد من الوفاء ولزمته بيدي، فقال: لك

Bogga 318