311

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

بو عد اله مصمد بن عمرين محمد بن عد الرحمن باعباد الحضرمي كان المذكور شيخا كبيرا عارفا كاملا، كثير العبادة شديد المجاهدة، وكانت له كرامات ظاهرة وأخبار سائرة، قام بالموضع بعد وفاة عمه الشيخ عبدالله مقدم الذكر أتم قيام، بعد أن استخلفه عمه في ذلك لما تحقق أهليته وكماليته، وكان قد كفله من صغره في حياة آبويه، ثم رباه وهذبه، وكان يقول: وقع لي اهتمام بمحمد وقيامه بعدي فخوطبت يا عبدالله الأخرى أتم وأحسن فسررت بذلك.

ومما يحكى من مجاهدات الشيخ محمد المذكور أنه كان يطوي عشرة أيام وخمسة عشر يوما لا يأكل فيها إلا ما يزيل تحريم الوصال المنهي عنه شرعا وكان نحيف الجسم جدا إلى غاية حتى كان يشبه بمحمد بن النصر الذي قال فيه يوسف بن أسباط: رأيت محمد بن النصر، فكان لو كشط جميع ما على بدنه من اللحم ما بلغ رطلا، وكان والده الشيخ عمر بن محمد من كبار الصالحين، كثير الصمت والفكر، يؤثر الخمول ويكره الشهرة، كثير الذكر.

يروى أنه كان يسبح كل يوم خسة وثلاثين ألف تسبيحة، وقال مرة وهو في حال السجود: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، فسمع هاتفا يقول: لا أذرك فردا وأنا خير الوارثين، وكذلك عمه عبد الرحمن بن محمد، كان أيضا من الصالحين، صحب أخاه الشيخ عبدالله وتخرج به ولقي جماعة من الأكابر كالشيخ أحمد بن الجعد، والشيخ أبي الغيث بن جميل، والشريف أبا علوي، وانتفع بهم، وكان له كرامات أيضا، وكانت وفاة الشيخ محمد صاحب الترجمة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وقبره مع قبور آهله بمدينه شبام من بلاد حضرموت مقصود للزيارة والتبرك، وخلفه ولده عبدالله بن محمد، فقام بالموضع آتم قيام بعد آبيه، وكان حسن الخلق كثير البشر، مكرما للوافدين والزائرين: وبالجملة فأهل هذا البيت أهل خير وفضل وصلاح، وشهرتهم تغني عن 11

Bogga 311