433

Ta'wil Mukhtalif al-Hadith

تأويل مختلف الحديث

Daabacaha

المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق

Daabacaad

الطبعة الثانية

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Gobollada
Ciraaq
تراود فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ، قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ، أَرَادَتْ أَنْ يَرَيْنَهُ لِيَعْذُرْنَهَا فِي الْفِتْنَةِ بِهِ، فَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً، أَيْ طَعَامًا، وَقَدْ قُرِئَ مُتُكًا وَهُوَ طَعَامٌ يُقْطَعُ بِالسِّكِّينِ، وَقِيلَ فِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ إِنَّهُ الأترج، وَفِي بعضه الزماورد١، وأيا مَا كَانَ فَإِنَّهُ لَا يُأْكَلُ حَتَّى يَقْطَعَ.
وَأَصْلُ الْمَتْكِ وَالْبَتْكِ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْمِيمُ تُبْدَلُ مِنَ الْبَاءِ كَثِيرًا، وَتُبْدَلُ الْبَاءُ مِنْهَا، لِتَقَارُبِ الْمَخْرَجَيْنَ.
ثُمَّ قَالَتْ لِيُوسُفَ: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ .
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ أَيْ أَعْظَمْنَ أَمْرَهُ، وَأَجْلَلْنَهُ، وَوَقَعَ فِي قُلُوبِهِنَّ مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِنْ مَحَبَّتِهِ؛ فَبُهِتْنَ وَتَحَيَّرْنَ، وَأَدَمْنَ النَّظَرَ إِلَيْهِ؛ حَتَّى حَزَزْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِتِلْكَ السَّكَاكِينِ، الَّتِي كُنَّ يُقَطِّعْنَ بِهَا طَعَامَهُنَّ، وَقُلْنَ: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ .
وَلَمْ يُرِدْنَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبَشَرِ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ فِي رَجُلٍ يَصِفُهُ بِالْجَمَالِ: مَا هُوَ إِلَّا الشَّمْسُ، وَمَا هُوَ إِلَّا الْقَمَرُ.
وَفِي آخَرَ يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ -مَا هُوَ إِلَّا الْأَسَدُ.
وَكَيْفَ يُرِدْنَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، وَهُنَّ يُرِدْنَ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ، وَيُشِرْنَ بِحَبْسِهِ، وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَطَأُ النِّسَاءَ، وَلَا تُحْبَسُ فِي السُّجُونِ.
وَلَيْسَ بِعَجِيبٍ أَنْ يُقَطِّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، إِذَا رَأَيْنَ وَجْهًا حَسَنًا رَائِعًا، مَعَ الْمَحَبَّةِ وَالشَّهْوَةِ، وَأَنْ يَتَحَيَّرْنَ وَيُبْهَتْنَ، فَقَدْ يُصِيبُ النَّاسَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ مِنْهُ.

١ الزماورد: طَعَام من الْبيض وَاللَّحم "مُعرب".

1 / 447