415

Scenes from the Lives of the Companions

صور من حياة الصحابة

Daabacaha

دار الأدب الاسلامي

Daabacaad

الأولى

إِنَّ أَبِي يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكُمْ:

إِنَّهُ قَدْ طَالَ حِصَارُنَا لِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ حَتَّى مَلِلْنَا ...

وَإِنَّنَا قَدْ عَزَمْنَا عَلَى أَنْ نُقَاتِلَ مُحَمَّداً وَنَفْرُغَ مِنْهُ ... وَقَدْ بَعَثَنِي أَبِي إِلَيْكُمْ لِيَدْعُوَكُمْ إِلَى مُنَازَلَتِهِ غَداً .

فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ سَبْتٍ، وَنَحْنُ لَا نَعْمَلُ فِيهِ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّنَا لَا نُقَاتِلُ مَعَكُمْ حَتَّى تُعْطُونَا سَبْعِينَ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَأَشْرَافِ غَطَفَانَ لِيَكُونُوا رَهَائِنَ عِنْدَنَا.

فَإِنَّنَا نَخْشَى إِنْ اشْتَدَّ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَنْ تُشْرِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ وَتَتْرُكُونَا لِمُحَمَّدٍ وَحْدَنَا ...

وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ...

فَلَمَّا عَادَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى قَوْمِهِ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ بَنِي ((قُرَيْظَةَ)) قَالُوا بِلِسَانٍ وَاحِدٍ :

خَسِئَ أَبْنَاءُ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ ...

وَاللَّهِ لَوْ طَلَبُوا مِنَّا شَاةً رَهِينَةً مَا دَفَعْنَاهَا إِلَيْهِمْ ...

***

نَجَحَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ فِي تَمْيِيزِ صُفُوفِ الأَحْزَابِ، وَتَفْرِيقِ كَلِمَتِهِمْ ...

وَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى قُرَيش وَأَحْلاَفِهَا رِيحًا صَرْصَرًا عَاتِيَةً جَعَلَتْ تَقْلَتعُ خِيَامَهُمْ، وَتَكْفَأُ قُدُورَهُمْ، وَتُطْفِئُ نِيرَانَهُمْ، وَتَصْفَعُ وُجُوهَهُمْ، وَتَمْلأُ عُيُونَهُمْ تُرَابًا ...

فَلَمْ يَجدوا مفرا من الرحِيلِ ...

(١) كِتَابُ قُدُومٍ: جَلَبَ قُدُومَهُمْ.

422