Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Daabacaha
دار الأدب الاسلامي
Daabacaad
الأولى
Gobollada
Suuriya
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Scenes from the Lives of the Companions
Abdul Rahman Ra'fat Al-Bashaصور من حياة الصحابة
Daabacaha
دار الأدب الاسلامي
Daabacaad
الأولى
فَأَصْبَحَ الفَتَّى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ تَرْجُمَّانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَمَّا اسْتَوْثَقَ(١) النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ رَصانَةِ زَيْدٍ وَأَمَانَتِهِ، وَدِقَتِهِ وَفَهْمِهِ؛ ائتَمَنَّهُ عَلَى رِسَالَةِ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَجَعَلَهُ كَاتِباً لِوَحْيِ اللَّهِ...
فَكَانَ إِذَا نَزَلَ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ عَلَى قَلْبِهِ، بَعَثَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ وَقَالَ:
(اكْتُبْ يَا زَيْدُ)، فَيَكْتُب.
فَإِذَا بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَتَلَقَّى القُرْآنَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آناً فَآناً(٢) فَيَنْمُو مَعَ آیاتِهِ...
وَيَأْخُذُهُ رَطْباً طَرِيًّا مِنْ فَمِهِ مَوْصُولاً بِأَسْبَابٍ نزولُهُ، فَتُشْرِقُ نَفْسُهُ بِأَنْوَارِ هِدَايَتِهِ... وَيَسْتَنِيرُ عَقْلُهُ بِأَسْرَارِ شَرِيعَتِهِ...
وَإِذَا بِالفَتَى المَحْظُوظِ يَتَخَصَّصُ بِالقُرْآنِ، وَيَغْدُو المَرْجِعَ الأَوَّلَ فِيهِ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
فَكَانَ رَأْسَ مَنْ جَمَعُوا كِتَابَ اللَّهِ فِي عَهْدِ الصِّدِّيقِ...
وَطَلِيعَةَ مَنْ وحدوا مَصَاحِفَهُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ(٣).
أَفَبَعْدَ هَذِهِ المَنْزِلَةِ مَنْزِلَةٌ تَسْمُو إِلَيْهَا الهِمَمُ؟!...
وَهَلْ فَوقَ هَذَا المَجْدِ مَجْدٌ تَطْمَحُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ؟!
وقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ القُرْآنِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ أَنَارَ لَهُ سُبْلَ الصَّوَابِ فِي
(١) استوثق: تأكّد واطمأنَّ.
(٢) آناً فآناً: شيئًا فشيئًا، ووقتاً بعد وقت.
(٣) عثمان بن عفان: انظره ص ٥٥٧.
365