Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Daabacaha
دار الأدب الاسلامي
Daabacaad
الأولى
Gobollada
Suuriya
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Scenes from the Lives of the Companions
Abdul Rahman Ra'fat Al-Bashaصور من حياة الصحابة
Daabacaha
دار الأدب الاسلامي
Daabacaad
الأولى
"في صغره"
((عمير بن سعد نسيج وحده))
(عمر بن الخطاب)
تَجَرَّعَ الغُلَامُ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ الأَنْصَارِيُّ كَأْسَ الْيُتْمِ وَالفَاقَةِ(١) مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ ...
فَقَدْ مَضَى أَبُوهُ إِلَى رَبِّهِ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ مَالاً أَوْ مُعِيلاً.
لَكِنَّ أُمَّهُ مَا لَبِثَتْ أَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْ ثَرِيٍّ مِنْ أَثْرِيَاءِ ((الأَوْسِ))(٢)، يُدْعَى ((الجُلَّاسَ بْنَ سُوَيْدٍ))، فَكَفَلَ ابْنَهَا عُمَيْراً، وَضَمَّهُ إِلَيْهِ.
وَقَدْ لَقِي عُمَيْرٌ مِنْ بَرِّ الجُلَّاسِ وَحُسْنِ رِعَايَتِهِ وَجَمِيلِ عَطْفِهِ مَا جَعَلَهُ يَنْسَى أَنَّهُ يَتِيمٌ.
فَأَحَبَّ عُمَيْرٌ الجُلَّاسَ حُبَّ الابْنِ لِأَبِيهِ، كَمَا أَوْلِعَ الجُلَّاسُ بِعُمَيْرٍ وَلَعَ الوَالِدِ بِوَلَدِهِ.
وَكَانَ كُلَّمَا نَمَا عُمَيْرٌ وَشَبَّ، تَزْدَادُ الجُلَّاسُ لَهُ حُبَّا، وَبِهِ إِعْجَاباً؛ لِمَا كَانَ يَرَى فِيهِ مِنْ أَمَارَاتِ الْفِطْنَةِ(٣) وَالنَّجَابَةِ الَّتِي تَبْدُو فِي كُلِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهِ، وَشَمَائِلِ(٤) الأَمَانَةِ وَالصِّدْقِ الَّتِي تَظْهَرُ فِي كُلِّ تَصَرُّفٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ.
***
وَقَدْ أَسْلَمَ الفَتَى عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ صَغِيرٌ لَمْ يُجَاوِزِ العَاشِرَةَ مِنْ عُمُرِهِ.
(١) الفاقة: الفقر.
(٢) الأوس: قبيلة عظيمة من الأزد كانت تسكن المدينة، وقد عاهدت الرسول صلوات الله عليه على حمايته.
(٣) أمارات الفطنة: علامات الذكاء.
(٤) الشمائل: الخصال والصفات.
241