فما ألزم به المالكي الحنابلة - لما أمروا بالتحاكم إلى السنة في فهم القرآن - أنهم يزهدون في القرآن ويردونه، يلزم عليا ﵁، بل يلزمه ﵁ فوق ذلك.
وروى اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " عنه ﵁ قال: (سيأتي قوم يجادلونكم فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله)، وروى الدارمي (١٢١) واللالكائي (٢٠٢) وابن عبد البر في " الجامع " (٢ / ١٣٢) والخطيب في " الفقيه والمتفقه " وغيرهم عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن، فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنة أعلم بكتاب الله) .
وهذه الآثار هنا وغيرها مما ورد في هذا الباب يبين مراد علماء الإسلام بأقوالهم تلك، كقول البربهاري ﵀ وغيره، على الوجه الذي قدمناه في الوجه الأول.
[فصل في بيان قول البربهاري إن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن]
فصل ثم قال المالكي ص (١٦٤): (وقال - يعني البربهاري: " وإن القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن ".
أقول [القائل المالكي]: السنة عظيمة المنزلة، لكن ليست أهم من القرآن، وهي أحوج إلى القرآن.