الْأَوَّلين﴾ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن يهْلكُونَ إِلَّا أنفسهم وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وَلما قَالُوا: ﴿إِنَّمَا يُعلمهُ بشر﴾ كذبهمْ الله بقوله: ﴿لِسَان الَّذِي يلحدون إِلَيْهِ أعجمي وَهَذَا لِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ .
فصل
لقد نثر أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ فِي غَزوه أحد كِنَانَته بَين يَدي رَسُول الله [ﷺ] وَصَارَ يَقُول لَهُ: وَجْهي لوجهك فدَاء، وَكَانَ [ﷺ] ينظر إِلَى الْقَوْم ليرى مَاذَا يَفْعَلُونَ، فَيَقُول لَهُ أَبُو طَلْحَة: يَا نَبِي الله بِأبي أَنْت وَأمي لَا تنظر يصيبك سهم من سِهَام الْقَوْم، نحرى دون نحرك، فصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَضي الله عَن أبي طَلْحَة.
صَار أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة يدْفع بترسه عَن رَسُول الله [ﷺ] حَتَّى صَار النبل يَقع على ظَهره وَهُوَ منحن عَلَيْهِ حَتَّى مَلأ ظَهره فصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَرَضي الله عَنهُ، وَكَانَ يُقَاتل عَن الرَّسُول [ﷺ] زِيَادَة ابْن الْحَارِث حَتَّى أَصَابَت الْجراح مقاتله فأدنى من النَّبِي [ﷺ] حَتَّى مَاتَ على قدمه فهنيئا لَهُ.
وَلَقَد حفر اللعين أَبُو عَامر الراهب حفرًا وغطاها ليَقَع فِيهَا الْمُسلمُونَ فَوَقع الرَّسُول [ﷺ] فِي حُفْرَة مِنْهَا فأغمى عَلَيْهِ وخدشت ركبتاه فَأخذ عَليّ بِيَدِهِ وَرَفعه طَلْحَة بن عبيد الله حَتَّى اسْتَوَى قَائِما فَرَمَاهُ عتبَة بن أبي وَقاص بِحجر كسر رباعيته فَتَبِعَهُ حَاطِب بن أبي بلتعة فَقتله، وشج وَجهه [ﷺ] عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ، وجرحت وجنتاه [ﷺ] بِسَبَب دُخُول حلقتي المغفر فيهمَا من ضَرْبَة ضربه بهَا ابْن قمئة غضب الله عَلَيْهِ، فجَاء أَبُو عُبَيْدَة وعالج