٢ - فضل القضاء
- للقضاء بين الناس فضل عظيم لمن قوي عليه وأَمِنَ على نفسه من الظلم والحيف، وهو من أفضل القربات؛ لما فيه من الإصلاح بين الناس، وإنصاف المظلوم، ورد الظالم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وأداء الحقوق إلى أهلها، وهو وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فلهذه الأمور العظيمة جعل الله فيه أجرًا مع الخطأ، وأسقط عن القاضي حكم الخطأ إذا وقع باجتهاد، فإن أصاب فله أجران: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد وهو أجر الاجتهاد ولا إثم عليه.
١ - قال الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء/١١٤].
٢ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا حَسَدَ إلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتاهُ الله حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». متفق عليه (١).
٣ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ الله عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا». أخرجه مسلم (٢).
٤ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله تَعَالَى فِي
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧٣)، ومسلم برقم (٨١٦) واللفظ له
(٢) أخرجه مسلم برقم (١٨٢٧).