وكان ينوِّع في أصناف عطائه وصدقته، تارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة يشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، وتارة يقترض الشيء فيرد أكثر منه، وتارة يشتري الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا، ولذلك كان أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا فصلوات الله وسلامه عليه.
- فضل الجود والإحسان:
١ - قال الله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ [البقرة/ ٢٧٢].
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ وَإنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». متفق عليه (١).
- حكم أخذ العطاء:
مَنْ جاءه مال، أو شيء، من غير إشراف، ولا مسألة فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه، فإن شاء تموَّله، وإن شاء تصدق به.
عن ابن عمر ﵄ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ العَطَاءَ فَيَقُولُ لَهُ عُمَرُ: أعْطِهِ يَا رَسُولَ الله أفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: «خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ أوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا المَالِ وَأنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لا فَلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». متفق عليه (٢).
- تجوز الصدقة على المسلم وغيره من أهل الأديان.
- ما تنعقد به الهبة:
تنعقد الهبة بأي صيغة تفيد تمليك المال بلا عوض كوهبتك، أو أهديتك، أو
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٤١٠) واللفظ له، ومسلم برقم (١٠١٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٧١٦٤)، ومسلم برقم (١٠٤٥)، واللفظ له.