ويظل واقفًا عند الصخرات أسفل الجبل، يذكر الله، ويدعوه، ويستغفره بخشوع وتذلل، رافعًا يديه، يدعو ويلبي ويهلل، وله الوقوف راكبًا على الراحلة، أو جالسًا على الأرض، أو واقفًا أو ماشيًا، والأفضل ما كان فيه الأخشع له، والأحضر لقلبه.
- ويكثر من الدعاء بما ورد في القرآن والسنة الصحيحة، وبما شاء، ويكثر من الاستغفار، والتوبة، والتكبير، والتهليل، والثناء على الله ﷿، والصلاة على النبي ﷺ، ويُظهر الافتقار إلى الله ﷿، ويُلحُّ في الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة، ويظل يذكر الله ويدعوه حتى يغيب قرص الشمس.
- إن لم يتيسر له أن يقف عند الجبل قرب الصخرات وقف فيما تيسر له من عرفة في منزله أو غيره، وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة.
- وقت الوقوف بعرفة:
يبدأ بعد زوال الشمس من يوم عرفة إلى غروب الشمس، ويستمر زمن الوقوف إلى طلوع الفجر من ليلة العاشر، ومن دخل قبل الزوال أو دخل ليلة عرفة جاز، لكن السنة الدخول بعد الزوال، وَمَنْ وقف ليلًا ولو لحظة أجزأه، ومعنى الوقوف: المكث على الراحلة أو الأرض لا الوقوف على القدمين، ومن وقف بعرفة نهارًا ثم دفع قبل الغروب فقد ترك أمرًا مستحبًا، ولا دم عليه، وحجه صحيح.
عن عُرْوَةَ بن مُضَرِّسٍ ﵁ أنَّهُ أدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ بالمزدلفة حين خرج لصلاة الفجر ... فقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ صَلاتَنَا هذِهِ وَوَقَفَ مَعنا حتَّى نَدْفَعَ وَقَد وَقَفَ بِعَرفَةَ قَبْلَ ذلكَ ليْلَا أو نَهارًا فَقدْ أتمَّ حَجَّهُ وَقَضى تَفَثَهُ».
أخرجه أبو داود والترمذي (١).
(١) صحيح/أخرجه أبو داود برقم (١٩٥٠)، وأخرجه الترمذي برقم (٨٩١)، وهذا لفظه.