794

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

ففيما يخص هذا الجانب يظهر أن (ماسنيون) يريد بطريقة غير مباشرة محاولة أن يثبت من خلال بحثه في شخصية (الحلَّاج) التطابق الذي يكاد يكون تامًّا بين فلسفة العبادة في الإسلام والنصرانية، وبما أن النصرانية هي السابقة فإنَّ الإسلام وأمته تكون في وضع المحاكي المقلد.
ولعل مِمَّا يدلُّ على صحة هذا الفهم والتفسير ما يأتي:
أ- ما ذكره عمر فروخ عن (ماسنيون) من أنَّه (جعل همَّه دراسة (التصوف المتطرف) وفيما يتعلق (بالحلَّاج خاصة) (١)، على الرغم من أنَّ (الحلَّاج) (كان أشد الناس عداوة للإسلام وأشد عداء للمسلمين من الكفَّار: ادَّعى الألوهيَّة فقتله العباسيون بذلك، ولكن أتباعه قالوا: إنَّه لم يمت ولكن (شبهه) ألقي على غيره، فقتل العباسيون شبهه هذا ولم يقتلوه هو (تشبيهًا بالمسيح) (٢).
ويقول أيضًا: (ولَمَّا أصدرت كتابي (التصوف في الإسلام) في طبعته الأولى (١٣٦٦ هـ - ١٨٧٤ م) ثُمَّ زار (ماسنيون) بيروت عاتبني على ما كتبته عامَّة وخاصة، فلم أبدل رأيي في الضرر الذي أصاب المسلمين من حركة التصوف المتطرف والتصوف المعتدل أيضًا) (٣)، مِمَّا يدل على الاهتمام البالغ من لدن (ماسنيون) بهذا الجانب ومحاولته إبرازه وترسيخه في واقع المسلمين، وقد التفت عمر فروخ إلى أمرين تجدر الإشارة إليهما:
الأول: أن (ماسنيون) كان مستشارًا في قسم المستعمرات بوزارة الخارجية الفرنسية (٤).

(١) الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة: ص ١٣٥، (مرجع سابق).
(٢) المرجع السابق نفسه: ١٣٥.
(٣) الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة: ص ١٣٥، (المرجع السابق نفسه).
(٤) المرجع السابق نفسه: ص ١٣٥.

2 / 805