771

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

البخاري عن ابن عباس قال: "كانت عكاظ ومجنَّة وذو المجاز أسواقًا في الجاهليَّة، فتأثموا أن يتَّجرُوا في المواسم، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، في مواسم الحج" (١)، وممَّا قبل في معنى قوله تعالى: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يشعر بأن ابتغاء الرزق مع ملاحظة أنه فضل من اللَّه تعالى نوع من أنواع العبادة) (٢).
وتحسن الإشارة في ختام هذا إلى أن العبادة في الإسلام توقيفيَّة -كما سبق بيان ذلك-، وحق التشريع فيها مقصور على اللَّه وحده؛ (لأنَّه المتعبَّدُ، الذي خلق العباد لعبادته، وهو أعلم بما يتعبدهم به، وأخبر بما يصلح لهم من عبادات، وما يرضيه من أعمال. . . ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]، ولو ترك الناس وشأنهم في اختيار أنواع العبادات، لخبطوا فيها خبط عشواء، وهذا مظهر من مظاهر نعمة اللَّه في إكمال دينه، وإتمام نعمته، وحكمة إرسال رسله، وإنزال كتبه. . . وهذه الخصيصة التوقيفيَّة، متفق عليها بين العلماء جميعًا. . . وذلك عائد إلى توافر الأدلة عليها، وتضافرها على الأمر بالاتباع وذم الابتداع، من ذلك قول الرسول ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" (٣)، وقوله ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ" (٤). . . . وقوله ﷺ في شأن

(١) صحيح البخاري: ٤/ ١٦٤٣، كتاب التفسير، باب [٣٦]، الحديث رقم [٤٢٤٧]، تحقيق: مصطفى ديب البغا (مرجع سابق).
(٢) محمد حسن أبو يحيى: أهداف التشريع الإسلامي: ص ٣٧٥، (مرجع سابق)، وانظر: يوسف القرضاوي: العبادة في الإسلام: ص ٢٨٨، ٢٨٩، (مرجع سابق).
(٣) أخرجه البخاري: صحيح البخاري ٢/ ٩٥٩، كتاب الصلح، باب [٥]، الحديث رقم [٢٥٥٠]، تحقيق: مصطفى ديب البغا (مرجع سابق)، وأخرجه مسلم، كتاب الأقضية، رقم الحديث: [١٧١٨]، (مرجع سابق).
(٤) أخرجه مسلم: صحيح مسلم ٣/ ١٣٤٤، كتاب الأقضية، باب [٨]، الحديث رقم [١٧١٨]، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (مرجع سابق).

2 / 782