698

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

موقف المستشرقين من خصيصة إيجابيَّة الأُمَّة الإسلاميَّة
إذا كانت الأُمَّة الإسلاميَّة من خلال تميّزها قد شيدت صروح المجد والحضارة، وأسهمت في رقي البشرية، والنهوض بعزيمة الشعوب والأفراد، وبالعمل الصالح، والإصلاح الشامل، وما تنطوي عليه رسالة الإسلام من قيم إيجابيَّة خيِّرَة استظلت الإنسانية بها ردحًا من الزمن، وتدرجت بها في معارج العلم والمعرفة والنور، ودفعت بعجلة التنمية الشاملة أشواطًا كبرى لم يشهد التاريخ لها مثيلًا، رعاية لحقوق الإنسان، وحفاظًا على مكانته، وإسعادًا له أنَّى كان، فإنَّ معظم المستشرقين -من خلال دراساتهم وأبحاثهم التي يروج لها بأنَّها علمية وتوصف بالنزاهة والمنهجية- قد درجوا على القول بأن الأمَّة الإسلاميَّة أُمَّة خاملة تفرض عليها قيمها الدينية -من خلال ما زعموا من الجبر في عقيدتها- واقعًا متخلفًا تهبط معه الهمم، وتستسلم بسببه لأيِّ مصير، ولا تحسن إلَّا الجمود والكسل والخمول والتهالك على الملذات الجسديَّة والدنيويَّة التي يفترون على الإسلام بأنَّه دعا إليها.
(فهذا "رينان" المستشرق الفرنسي يصور عقيدة التوحيد في الإسلام بأنَّها عقيدة تؤدي إلى حيرة المسلم، كما تحط به كإنسان إلى أسفل الدرك، على حين أنَّ عقيدة التوحيد مزيَّة الإسلام، وآية على أنَّه الرسالة الكاملة الواضحة لخالق الكون في كونه، كما أنَّها الطريق السليم والوحيد إلى رفع شأن الإنسان وتكريمه؛ لأن صاحب هذه العقيدة لا يخضع في حياته لغير اللَّه، ولا يتوجه في طلب العون إلى غير اللَّه ﷾ (١).

(١) محمد البهي: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي: ص ٥٣، (مرجع سابق).

2 / 708