695

Studies in the Distinctiveness of the Islamic Ummah and the Orientalists' Position on It

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Daabacaha

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Goobta Daabacaadda

قطر

المثال فحسب، فمن المعروف: أنَّ تلك الشعوب كانت -كما قال أحد الباحثين- في حالة من (الذعر والقهر والعسف، والاضطهادات التي تعرضت لها. . . على أيدي الرومان، وطبقة رجال (الإكليروس). . . في الشرق وفي أوروبا) (١).
وذكر أنَّ هذا الاضطهاد اصطبغ بقداسة دينيَّة، واستشهد على ذلك بمقولة (بولس): (باركوا على الذين يضطهدونكم باركوا ولا تلعنوا) (٢)، وبلغ الأمر بهذه التعاليم ونحوها أن اعتنقها رجال الكنيسة ومن بعدهم رجال (الإكليروس)، وتمسك بها الملوك والإقطاعيون (٣)، (وتعاونت طبقة رجال الدين مع الملوك والأمراء على إخضاع الجماهير وإذلالها، واستغلالها أبشع استغلال) (٤).
وعندما سادت الأُمَّة الإسلاميَّة وسطع نورها على آفاق الدنيا بما فيها أوروبا (انتهت موجة الذعر والقهر والعسف والاضطهادات. . . وحلَّ محلها عصر جديد. . . من التسامح. . .، تلك الروح التي كانت هاديًا ومنارًا في عصور كثيرة للشعوب الأوروبية، والتي انبثقت منها روح التسامح في صورتها الحديثة، فالعرب كانوا في الحقيقة أول غزاة طبعوا حضارتهم بروح من العدل والتسامح -النسبي- أثارت إعجاب الشعوب التي اختلطوا بها) (٥).
وقد شهد كثيرٌ من مؤرخي الغرب بعدل المسلمين وتسامحهم مع

(١) جلال مظهر: حضارة الإسلام: ص ٢٢١، ٢٢٧، (مرجع سابق).
(٢) رسالة (بولس) إلى أهل رومية ١٢/ ١٤؛ نقلًا عن جلال مظهر: حضارة الإسلام: ص ٢٢٧، (مرجع سابق).
(٣) انظر: جلال مظهر: حضارة الإسلام: ص ٢٢٧، (المرجع السابق نفسه).
(٤) المرجع السابق نفسه: ص ٢٢٧.
(٥) المرجع السابق نفسه: ص ٢٢١، ٢٢٣.

2 / 705